فهرس الكتاب
وأما ما يتعلق بحقوق الله ، فإن تابوا تاب الله عليهم ، وإلا فحكم الله نافذ فيهم ، فلو كان الرجل مشكورًا على سوء عمله ، لكنت أشكر كل من كان سببًا في هذه القضية ، لما يترتب عليه من خير الدنيا والآخرة ، لكن الله هو المشكور على حسن نعمه وآلائه ، وأياديه التي لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له .
وأهل القصد الصالح يشكرون على قصدهم ، وأ÷ل العمل الصالح يشكرون على عملهم ، وأهل السيئات نسأل الله أن يتوب عليهم وأنتم تعلمون هذا من خلقي . والأمر أزيد مما كان وأوكد ، لكن حقوق الناس بعضهم مع بعض ، وحقوق الله عليهم ، هم فيها تحت حكم الله .
وأنتم تعلمون أن الصديق الأكبر في قضية الإفك ، التي أنزل الله فيها القرآن ، خلف لا يصل مسطح بن أثاثة ، لأنه كان من الخائضين في الإفك . فأنزل الله تعالى:
{ ولا يأتل أولو الفضل منكم و السعة أن يؤتوا أولى القربى و المساكين و المهاجرين في سبيل الله و ليعفوا و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم و الله غفور رحيم } (1) .
فلما نزلت قال أبو بكر: بلي ، والله إني لأحب أن يغفر الله لي . فأعاد إلى مسطح النفقة التي كان ينفق"."
ومع ما ذكر من العفو والإحسان ، وأمثاله ، وأضعافه ، والجهاد على ما بعث الله به رسوله من الكتاب و الحكمة أمر لابد منه { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم . إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة وهم راكعون . ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } (2) .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والحمد لله رب العالمين ، و صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما .
وقد بعث الشيخ رحمه الله إلى أقاربه و أصحابه بدمشق كتبًا غير هذه .
(1) سورة النور / 22
(2) سورة المائدة / 54 - 56 .