فهرس الكتاب
وعبر هذا التتابع، زمنيًا ـ لحكاية خليل جابر ـ هناك حكايات أخرى، تثيرها شخصيات ثانوية ـ إلى حد ما ـ متعددة، استند إليها التحقيق في كل فصلٍ من الفصول السابقة فتتداخل هذه الحكايات مع الحكاية الأساسية لخليل جابر، أو تتقاطع معها بشكل مثير للانتباه، فإذا كانت الشخصيات الثانوية في الرواية تميل إلى سرد قصتها، أكثر مما تخبر قصة خليل جابر، أو علاقتها به ـ باستثناء زوجته نهى ـ فلأن ذلك يتعلق ببنية الرواية ودلالتها العامة وما تحمله من رموز، إذ تتجه الرواية ـ عبر فضاءٍ مفتوح ـ لتقديم مزيد من الحكايا الأخرى ـ الثانوية ـ لتشكل موقفًا من الحرب.. وما أنتجته من آلية قمع شمولية، أسَّس لها الجميع ـ الداخلي والخارجي ـ فطالت الجميع أيضًا، ولهذا فقد جاءت الحكايات الثانوية لتبني النص بأكملهِ، وكأنها مرايا للقتل والموت، والعسف، والمطاردة.. عبر جثة / خليل جابر /، أو الجريمة الأولى في عالم الرواية.
هذا الاستنتاج يدفعنا إلى قراءة هذه الحكايات نظرًا لأهميتها في بناء النص الروائي من جهة، ولإبراز أشكال القمع وتجليات نتائجه المرعبة في التفاصيل اليومية للواقع الموضوعي، الذي ينقله لنا العالم الروائي ـ المعرفي والمتخيل ـ تارةً بشكل تسجيلي، وأخرى بطريقة إخبارية، من خلال المحور الأساسي: مقتل خليل جابر.
ففي الفصل الأول نتقصى ثلاث حكايات، ترويها"نهى"زوجة المغدور خليل جابر، تشكل كل منها تفسيرًا محتملًا لحالتِه:
ـ الحكاية الأولى: تتمحور حول ابنهما أحمد جابر، منذ مولده حتى مقتله أو استشهاده، وهذه الحكاية هي الأكثر غنىً وتفصيلًا في البوح عن المكانة الخاصة ـ المتميزة ـ التي كانت لـ"أحمد"عند أبيه، مما جعل الصدمة التي أصيب بها الأب، غاية في القسوة والفجيعة، والتحول جرّاء موت الابن، ظهر ذلك في السلوك والتصرفات التي مارسها بعد ذلك: فيما يتعلق بالملصقات / ص 23 ـ 24 /. وفيما يتصل باللجوء إلى السحر والشعوذة / ص 30/.