فهرس الكتاب
ـ الحكاية الثانية: يروي علي كلاكش حادثة، تعرّضَ لها شخصيًا، انتهت بضربه وسرقة سيارته وما كان بحوزته من مال، بالإضافة إلى محبسه وساعته، وأوراقه الخاصة / ص 64 ـ 65 /، وهذه الحادثة تؤكد حالة القمع الشاملة، التي لا يحول دون ممارستها أي حاجز، سواء في البيت أم في الشارع، أم في أي مكان.
وإذا كان علي كلاكش نفسه يقع فريسة لمثل هذه الحالات ـ في منطقتِه، وهو الشاب المهندس، صاحب العلاقات والنشاطات الاجتماعية المتميزة ـ ألا يتوقع أن يتعرض لأسوأ منها رجلٌ كهل، يتصرف بطريقة شاذة في منقطة لا يعرفه أهلها.؟ في زمن الحرب التي تطال كل شيء ـ كما يبين الراوي نفسه..؟:"الجريمة تنتشر كأنها الوباء. الطاعون يأكلنا من الداخل.. هذا هو التفكك الذي يصاحب الحروب الأهلية"/ ص 45 /.
ـ ثم يروي الحكاية الثالثة عن أزمة ابنة خليل جابر المتفاقمة، صارت / عايدة / تبول في الصف، و:"تجلس تحت الطاولة، وترفض الجلوس على الكرسي في الصف، وتعوي كالكلاب"/ص 66 /.
ثم تنتقل عدوى تصرفاتها هذه إلى بقية التلاميذ، وهو ـ أي الراوي ـ يميل إلى تفسير هذه الحالة، ضمن بعدها الاجتماعي.. رافضًا التفسير الذي يعيد أزمة خليل جابر إلى بعدها النفسي / عجزه الجنسي / فقط، وسرده ـ علي كلاكش ـ لحكاية ـ موسى كنج، صديق المغدور، يؤكد موقفه:
ـ في هذه الحكاية ـ وهي الرابعة ـ، يعاني موسى من عجز جنسي، رغم أنه يتمتع بصحة جيدة، وفي هذا العري لهذه الشخصية دلالة تشير إلى عقم الواقع الراهن، وبؤس الحياة، وعدم جدوى الحروب بكل تجلياتها القمعية، كما يعبر عن بؤس العلاقة الزوجية بين موسى وزوجته، كمظهر من مظاهر التفكك الاجتماعي، الذي عصف بالمجتمع جرّاء الحرب.
نواجه في الفصل الثالث حكايتين: الأولى ـ حكاية محمود فخرو الذي يتعرض للخطف وخطر القتل في الأشرفية وينجو منه، ليُقتل على يد مسلحين داخل بيته في كورنيش المزرعة (119) .