فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 169

الحكاية الثانية، مقتل علي فخرو، تأتي تأكيدًا لحالة القتل الشاملة، والفوضى الشاملة، والبؤس والفقر الشاملين.. حتى بعد انتهاء الحرب، أو لنقل بعد ابتداء مرحلة القنص، والسطو والاغتيال.. الخ.

ثم يأتي الفصل الرابع بحكايتين متداخلتين، في الرمز والدلالة، عبر جدلية الحدث وعلاقته بالآخر.

فالحكاية الأولى تروي اقتحام بنك / أوف أميريكا /، والثانية تنبئ عن اعتقال"زين علول".

في الأولى يُقتل الأمريكي"ماكسويل"، والمسلحان ـ علي شعيب ورفيقه ـ؛ هذه الحادثة تنبئ دلالتها عن معركة أكبر، في حربٍ أشمل، ضمن إطار الصراع العربي الإسرائيلي، ويمكن اعتبار حادثة اعتقال"زين علول"في الحكاية الثانية داخل هذا الإطار؛ فاختطافه وتعذيبه ـ 137 ـ 139 ـ يأخذان أهميتهما في عملية المواجهة بين الدولة والتنظيم الشيوعي المتطرف /ص 139 / ـ من خلال الصراع الأيديولوجي العام، وكأن هاتين الحادثتين تؤكدان على ضرورة وضع حادثة"خليل جابر"في إطارها السياسي الصحيح، وفي إطار الصراع العام في المنطقة العربية التي أسست للحرب الأهلية المتفاقمة في لبنان، فيكتسب مقتل خليل جابر أخيرًا بعدًا سياسيًا جديدًا، إلى جانب البعد الاجتماعي ـ الطبقي ـ النفسي.

أما الحكاية الأخرى، فهي في ـ الحقيقة الروائية ـ حكايتان مترابطتان أشد الارتباط، الأولى: حكاية الطبيب النسائي"غسان بيطار"، والطبيب الجرّاح"سليم إدريس".

لدى الأول حالة الانحطاط والتوحش التي بلغتها مهنة الطب ـ أثناء الحرب وبعدها ـ على أيدي جيل جديد من المجرمين والسفلة الذين استبدلوا شرف مهنتهم بالقتل والإجهاض، ومضاجعة الجثث والأجساد المنبجّة / ص 155 /.

وحكاية الطبيب الآخر.. تنبئ عن إجرام آخر، لا تقلُّ وحشية عن سابقتها، هو استعمال إصابات حيّة لتدريب طلبة الطب عليها بدلًا من استعمال الجثث / ص 155 /.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت