فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 169

وتتوالى الحكايا بشكل كثيف في الفصل الخامس، يرويها أحد مقاتلي"القوات المشتركة للثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، من جانبها العسكري، الذي حلّ محل الدولة في بعض المناطق اللبنانية، ليتمكّن من مواجهة طرف عسكري معادٍ، بديل عن الدولة أيضًا من الجانب الآخر."

إنها حكايات تتصل بشكل مباشر بالسلطة البديلة، التي نشأت وتكوّنت بأشكال مختلفة، مكان السلطة الحاكمة قبل الحرب، فمن الطبيعي أن تتناول بعض الحكايات، التحولات التي تطرأ على العناصر المقاتلة أو المناضلة في صفوف القوات الوطنية المشتركة، كما تشي الرواية.

أولى الحكايات.. تلك التي عرفها"فهد"نفسه، فمن مقاتل يتوقَّد حماسةً واندفاعًا نحو المغامرة القتالية / ص 163 / إلى موظف في مكتب بعد أن عُطبت عينه في إحدى المعارك ـ يستمع إلى مونت كارلو، وأغانٍ أجنبية، لا يهتم بشيء، ولا يتدخل بما يجري حوله. وينتظر عبثًا شيئًا ما:"أنا في المكتب باقٍ ولا أتزحزح، باقٍ وانتظر، طلال قال لي أن انتظر، وأنا انتظر، انتظر أمي، انتظر أن أتزوج، انتظر أن أموت، انتظر الثورة، انتظر لا شيء"/ ص 200 /.

وهناك حكاية"كمال"الذي كان يحدّث فهدًا عن شوارع القدس القديمة بشوق عارم، ثم فجأةً يغادر صفوف المقاومة.. لينتهي إلى العيش في أمريكا (165) .

أما حكاية"نبيل"الذي جاء متطوعًا من ألمانيا إلى لبنان، ينكسر حلمه بعد فشل الثورة وإجهاضها، لينتهي بالعودة إلى برلين مرة أخرى، للعمل وممارسة الحب بعد تجربة الحرب المريرة، يقول نبيل"إنّ أصعب شيء كانت المسيرة في الجبل، عشرات من المقاتلين الذين أخلوا تل الزعتر، لا نعرف كيف تجمعنا، ونمشي، نضيع. الرصاص..، الرصاص يئزُّ، وأصوات النساء ترنّ في آذاننا، الرصاص يضيء السماء، ونحن نمشي لا نعرف الاتجاهات، نسقط في الحفر، نأكل الأعشاب كأننا ولدنا في البراري، ونلتقي بالجثث، جثث مقاتلين مثلنا.. الغابة صارت مقبرة"/ ص 170 /.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت