فهرس الكتاب
بعد تلك المقابلة أزهرت مشاعر التمرّد من جديد في نفس سعيد مهران.. ضد هذا (الثوري المرتدّ) ، ضد الطبقة التي انضم إليها. تلك الطبقة المتنفذة في السلطة والمجتمع.. تنتزع الثقة قسرًا أو سرقة، وتستولي على العقول والأقلام، لتوظفها لخدمة مصالحها ونموّها، دون أن يطالها القانون.
في هذا المناخ لم يجد سعيد مهران أمامه سوى الخلاء موطنًا يهرب إليه.
وعلى حافة المدينة، في الصحراء، ذهب إلى قهوة صديقه القديم"المعلم طرزان". وهناك التقى ـ مصادفة صديقته القديمة"نور".
ولقاء المصادفة حلّ مشكلة المأوى. إذ رحبت نور بصديقها للإقامة في مسكنها الذي يشرف على القبور؛ فوجد سعيد المكان نقِّيًا غير فاسد بأنفاس الأحياء.
وفي الخلاء أنجز خطته للانتقام من الخونة، معتمدًا على المسدس، الذي يستطيع أن يصنع منه"أشياء جميلة، على شرط ألاّ يعاكسني القدر، وبه أستطيع أن أوقظ النيام، فهم أصل البلايا، هم خلقوا نبوية، وعليش، ورؤوف علوان"/ ص 91 ـ 92 / وهم تركوا الحكومة تتحيز لبعض اللصوص دون البعض / ص 93 /.
لكن رصاصات سعيد مهران أصابت رجلًا آخر، بريئًا مجهولًا، بدلًا من أن تصيب"عليش سدرة"ثم أصيب حارس"رؤوف علوان"، بدلًا من أن تصيب ذلك المرتد، المتنكر لماضيه، فنجا الخونة"المجرمون ينجون ويسقط الأبرياء". ونجاة المجرمين هنا دلالة على قوة الطبقة المتنفذة وقدرتها على الاستمرار وحماية نفسها من جهة، وضعف وسائل القوة الفردية وإخفاقها في إنجاز عملية التغيير بشكل فردي، وهذا يقتضي التنظيم والعمل الجماعي، والقوّة اللازمة لدحر آلية القمع بكل تجلياتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
بعد نجاته، كشَّر"الثوري المرتد"عن أنيابه لتعبئة الرأي العام ضد تلميذه القديم سعيد مهران، مستغلًا مركزه ووظيفته الصحفية، ومقدرته الثقافية على التأثير في الجمهور (21) .