فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 169

هكذا يكرر ـ مرة أخرى ـ نجيب محفوظ ـ، بتقنية سردية عالية المستوى، والشخصيات الرئيسية التي صاغها في"أولاد حارتنا"، فنلتقي بالمتصوف، المتمرّد والانتهازي، والمنتمي، واللا منتمي.. الخ (22) .

غير أن التكرار عند نجيب محفوظ لا يخضع إلى مقاييس ومعادلات رياضية..، إنما هو التعبير العميق عن"أزمة الانتماء"في مناخ سلبي محكوم بآلية قمعٍ تشارك فيها قوانين السلطة والظروف الاجتماعية والأقدار، تنمو بشكل خفي لتتحول إلى طقوس اجتماعية سائدة لا تحتاج إلى تدخّل قمعي مباشر من قبل السلطة في قليل من الأحيان.

عبد الرحمن منيف:

... ... ... 1ً ـ شرق المتوسط [1]

إذا كانت آلية القمع ـ بكل تجلياتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ـ تكاد تُشِّكل النسيج الدرامي في البناء الروائي للرواية العربية ـ عبر أزمة الحرية والقيم ـ فإن معظم روايات عبد الرحمن منيف تركز بشكل صارخ على هذا الموضوع، رغم اختلاف المعالجة، وأخص هنا موضوع التعذيب في سجون البلاد: من رمال الشواطئ إلى رمال الصحراء وتخومها.

ذلك ما تشي به رواية"شرق المتوسط"و"الآن.. هنا، أو شرق المتوسط مرة أخرى" (23) . وآلية القمع هنا تتجلّى في التعذيب المباشر للروح والجسد، إلاّ أن ذلك ليس امتهانًا تتعرض له النفس البشرية فحسب، لكنه أيضًا تجسيد صارخ لمنهج السلطة السياسية، لنظام من الأنظمة.. في بلدٍ من البلدان، وفي عصرٍ من العصور. وهو تعبير صارخ عن الاستبداد والقمع والاستلاب. وعن مدى التخلف الإنساني والحضاري فيه.

(1) اعتمدت هذه الدراسة على الطبعة الثانية من شرق المتوسط ـ المؤسسة العربية للدراسات ـ بيروت / 1979 /

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت