فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 169

وشرق المتوسط، إذ تؤرخ للزمن العربي الذي لم يتوانَ عن انتهاك حقوق الإنسان، جملة وتفصيلًا (24) فإنها لا تسمي أحدًا، ولا توجه إصبع الاتهام إلى نظام بعينه، إنما هي ـ من خلال التاريخ الفردي لشخصيات مناضليه ـ تؤرخ للعصر العربي في أحد تجلياته القمعية..، عصر الاعتقال والتعذيب والتصفيات الجسدية، عصر الأقبية البوليسية، وعصر المخبرين عبر التوجّس المؤلم من أن يكون كل إنسان مخبرًا؛ عصر ديست فيه الكرامة الفردية والجماعية حتى تموت في النفس قبل أن تموت في الجسد.

كما حدث لـ"رجب"في مواجهة التعذيب الجسدي والمعنوي الذي تعرض له.

في هذا المناخ تقدم"شرق المتوسط"صورة لسقوط مناضلٍ قضى أحد عشر عامًا في السجن، يقاوم التعذيب من خلالها، مقاومة باسلة، لكنه لا يلبث في النهاية، أن يسقط، بعد أن وقّع على وثيقةٍ تخلَّى فيها عن ممارسة العمل السياسي:"وبدأت أسقط. أصبحت الآلام تنتشر في جسدي مثل انتشار النار. كتفي الأيمن مشتعلة من الألم. معدتي تخرج من حلقي كل يوم. رجلي اليمين رخوة، وتحرّك فيها الروماتيزم حتى أصبح المشي بالنسبة لي عذابًا لا نهاية له"/ ص 25 /.

وثمنًا لهذا يطلق سراحه، ويمنح الحرية من جديد. ولكن أية حرّية هذه..؟! لقد تخلت عنه"هدى"حبيبته، مرغمة، وفُرض عليها أن تتزوج من آخر:"كانت هدى أقوى الآمال التي تشدني إلى الحرية؛ كنت أتصورها مثل بطلة الأساطير، لا تملّ أبدًا من الانتظار"/ ص 20 /. وماتت أمه التي كانت بارقة الأمل في صموده، حيث كانت تشجعه على المواجهة بصبر، وتدفعه للتماسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت