فهرس الكتاب
هي لم تمتْ ميتة طبيعية، إنما ميتة تشبه القتل تقريبًا... جراء ضربة على أضلاعها من أحد جنود السجن، وهي تشارك في تظاهرة مع أمهات السجناء أمام أبواب السجن، فتعجّل الضربة بنهايتها، كانت تقول له:"ماذا تقول للناس، لأصدقائك غدًا إذا اعترفتَ وخرجت..؟. الحبس يا ولدي ينتهي أما الذل فلا ينتهي.. إذا اعترفت كلهم سيقولون عنك خائن، ولا تستطيع أن تنظر في وجه أحد"/ ص 26 /.
غير أن أخته"أنيسة"كانت تشجعه على الاعتراف، وتقلِّل من شأن التضحية التي يقوم بها، ثم تقدم له مادة للتخاذل وهو في السجن.. هذه المادة تتمثّل بنقل صورة وحشية عن آلية القمع والتعذيب التي أسقطت كل صمود وتضحية لدى أصحابه الذين يستمتعون بالحرية الآن أو فقدوا حياتهم الطبيعية بسبب تمسكهم بالمبادئ:"باسل جنّ، أصبح يدور في الشوارع عاريًا. خالد فقد عينه نتيجة الضرب، وعينه الأخرى مهددة. ومحسن.. ألا تتذكر محسن؟ لقد أصيب بالشلل. وعندما حملوه إلى البيت ورأته أمه، ماتت!"/ ص 23 /.
كانت أنيسة ـ مفتاح تخاذله ـ تردد:"أنا الوحيدة بعد أمي التي تنتظر رجب، ويمكن أن أموت من أجله / ص 93 /.. متابعةً الرحلة الخطرة في تفكيك رجب حتى نهايتها."
كانت تنبهه إلى أمورٍ لم يكن يأبه بها أو يحسها من قبل"تطلع هذه الناحية يا رجب".
ومثل طفل صغير يدير رأسه.. تصرخ:
ـ عروق رقبته نافرة مزرقّة.. هل ضربوك؟ هل حصل لك شيء..؟
ـ العروق تظهر.
ـ العروق تظهر إذا ضعف الجسم، وأنت ضعيف جدًا في هذه الفترة / ص 29 /.