فهرس الكتاب
بعد موتها.. أصبح جسده هشًا. وتحول استقبال الألم إلى حالة من الفزع والوهن. لقد تغيّر فجأةً.. وأصبح الجسد عبئًا عليه،.. وازدادت متطلباته
/ ص 28 /.
بعد هذا السقوط الذريع.. يخرج من السجن، لا يحمل سوى رائحة الهزيمة والخذلان، وصوت العذاب الداخلي، واحتقار الذات بجسدٍ ستقلّهُ الباخرة"أشيلوس"إلى خارج البلاد بحجّة العلاج؛ فهو مصاب بروماتيزم بالدم.
على ظهر الباخرة ـ أشيلوس ـ لم يكن سوى جثة فاسدة"ألم تقتلكِ الرائحة.. رائحة الرجل الميت يا أشيلوس"/ ص 68 ـ 88 /. ثم يبدأ عن طريق التداعي، ومخاطبة الباخرة اليونانية أشيلوس، بفضحِ ما جرى ويجري في سجون شرق المتوسط من تعذيب.. وقهر.. واستلاب.
وفي باريس.. يخضع لأول اختبار جنسي، حين استلقت أمامه امرأة عارية، وبدأ يتذرع بالمرض والتعب. لكن العبارة الوحيدة التي كان صداها يدوي في أعماقه ثم قالها لتلك المرأة العارية ـ التي تراكم فيها شوق السنين الطويلة إلى عريها:"أنا لست رجلًا".
وهناك.. حيث رست السفينة في شاطئها الأخير، شرع رجب بتدوين مذكراته، محاولًا الاغتسال من عقدة الذنب، والتطهّر من الشعور بالإثم والخطيئة، مستندًا إلى وثائق وحقائق، تعرّي آلية القمع الوحشي وتفضحها، بكل تجلياتها المرعبة؛ لتقديمها إلى الصليب الأحمر"في جنيف دفاعًا عن حقوق المعتقلين في"شرق المتوسط"، وسيفضحهم أمام الناس.. كل الناس، رغم تحذيراتهم له قبل إطلاق سراحه ـ، سيقول لهم أن البشر بالنسبة لهؤلاء الأبالسة هم من أتفه الأشياء وأرخصها على الإطلاق..."
وتصل أخباره إلى سجّانيه، فيبدؤون بمضايقة صهره حامد.. زوج"أنيسة". يهدّدونه بالسجن إنْ لم يعد"رجب من فرنسا. وحين يعلم رجب بذلك، يقرّر العودة إلى الوطن رغم ما تعنيه هذه العودة من خطر. إن يتلقف الفرصة التي تبدو مستحيلة، كي ينهض متحديًا تخاذله من جديد ماسحًا وصمة العار التي لحقت به، وتلاحقه في هواجسه."