فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 169

عاد ليواجه جلاّديه مرة أخرى، غير آبهٍ بما يسمونه الجسد، صامدًا أمام كل أشكال التعذيب، متماسكًا رغم كل أساليب القمع المستحدثة، مستعيدًا روحه، قائلًا"عدتُ كما أريد، لا كما تريدون، سأعطيكم جسدي. أما إرادتي فقد تعلّمتُ في رحلة الظلمة، كيف أجدها مرّة أخرى؛ خذوا أيها الجلاّدون.. خذوا جسدًا لم يبق فيه إلاّ الإرادة، افعلوا كل ما تستطيعون، سيكون صمتي الرّد الذي يقطّع أحشاءكم.."/ ص 139/.

وبعد أن أفلس جلاّدوه، وأيقنوا أن رجب يحتضر، أطلقوا سراحه وهو شبه جثةٍ تؤجّل موتها: فَقَدَ بَصَرَهُ في التعذيب، وبدا شديد الهزال والشحوب، وثَقُلَتْ أنفاسه جرّاء الظلام والألم الثقيلين، وانقطع عن الطعام والكلام. وفي اليوم الرابع من خروجه"عند الظهر تمامًا مات.. مات رجب"/ ص 146 /، مغتسلًا بصموده، متطهرًا من وصمة العار التي كانت تمزّقهُ أَرَقًا. وتندم أنيسة، لشعورها بأنها ساهمت في قتل رجب"لو ظل هناك لما امتدت إليه أيديهم.. أنا امرأة خاطئة. الخطيئة ولدت معي، وسرت في دمي؛ يبدو أنها سترافقني حتى آخر أيام حياتي / ص 147 / ثم يدفعها هذا الإحساس أن تعمل على فضح السلطة وأدواتها القمعية التي أودت بحياة أخيها رجب، ولتنخرط أخيرًا مع زوجها حامد وابنها عادل ـ بشكلٍ آخر ـ في طريق رجب، طريق النضال عبر ولاداتٍ جديدة، رغم القمع والاستلاب، وأشكال التعذيب والاستشهاد:"

"كما قلت لكم، أنا امرأة خاطئة.. وأريد أن أتبع طريقة رجب ذاتها: أن أدفع الأمور إلى نهايتها.. لعل شيئًا بعد ذلك يقع"/ ص 148 /.

هكذا تنتهي الرواية:"بوابة مفتوحة على المستقبل"عبر جراح الماضي والراهن، المزدحمين بالقمع والتمرّد، والخوف والموت والصمود، والاستمرار لتلتقي مع البداية، بداية تشكيل الرواية ببعض مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبعض أبيات من شعر بابلو نيرودا.. توحي بوحشية القمع وتجلياته المتعددة، التي ينبغي ألاّ تنسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت