فهرس الكتاب
من هذه الانطلاقة يمكن تحديد معالم الدلالة العامة للرواية وما ترمز إليه. وهي:
1ً ـ دلالة ذات بعد فني في البناء الدرامي.. تجمع بين الواقعية المباشرة التي يمثلها"الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"وبين المتخيَّل الفني الذي تؤسس له أبيات"نيرودا"ثم يبدأ التشكيل الروائي عَبرَ ثنائية واقعية متخيَّلة في فضاء نفسي لدى رجب.. مبني على سيكولوجيا اجتماعية مليئة بالثنائيات التناقضية، والتوافقية أحيانًا. تمثّل ذلك في تلك الثنائية الواقعية الصارخة لدى كل من رجب وأخته أنيسة بالتناوب.
ففي الفصل الأول، كان رجب يبحر فوق السّفينة اليونانية"أشيلوس"، في طريقه إلى فرنسا ـ بعد إطلاق سراحه ـ يستعيد على ظهرها مشاعره، وأيام عذابه ولحظة سقوطه، مجسِّدًا ذلك بحركة السفينة المتشنجة"المجدولة من العبث والدوي. تزحف وتبتعد / ص 7 /."
أما الفصل الثاني فهو فصل أنيسة، فضاؤها الذاتي تستعيد فيه كل أحداث السنوات، طوال سجنه، ثم نلتقي برجب في الفصل الثالث، وهو ما يزال فوق السفينة يواصل بوحه، وإفضاءاته حول سنوات التعذيب في سجون غادرتها الحياة. ثم نعود إلى أنيسة في الفصل الرابع، فصل الشعور بالندم على إسهامها في سقوط أخيها، وهو فصل الرسائل التي يبعث بها رجب إلى أخته مطالبًا ببناء مقبرة لأمه. محاولًا معرفة أخبار حبيبته هدى، ثم مقترحًا كتابة رواية يشترك فيها الجميع، لفضح ما حدث وما يحدث.
ثم نتابع رجب في الفصل الخامس، حيث وصل فرنسا، ونتعرف معه على بعض الأصدقاء والرفاق، كما نتعرف إلى الطبيب الفرنسي"فالي"الذي يعالجه، ثم يسدي إليه بنصيحة بعد أن يستمع إلى حكايته، أن يتماسك ويحوّل أحزانه إلى حقد مقدس في مواجهة أعداء الحرية والإنسان في بلاده.