فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 169

ثم في الفصل الأخير، نعود إلى"أنيسة"لنكتشف أن رجب قد عاد إلى الوطن، واعتُقل مرة أخرى، ثم ذاق أشد أساليب القمع والتعذيب، غير أن ذلك لم يفقده عزيمته وصموده هذه المرّة، فيخرج من المعتقل متطهرًا ليموت بعد أيام.

بهذه الثنائية المتماسكة في بنية الرواية. تتجلّى المأساة بطرفيها النقيضين"عبر وحدة ثنائية"قدمت نوعًا آخر من التعذيب، ليس لدى رجب وحده، إنما هو كذلك على نفس المستوى من القهر والعذاب لدى أنيسة. رغم اختلاف آلية القمع المرئية والخفية، فالمأساة التي شكلت عذابها الداخلي، ناجمةٌ عن إسهامًا في سقوط رجب ثم في عودته حيث لاقى مصرعه.

من هنا نستنتج أن الرواية تتضمن شخصيتين رئيسيتين ـ رجب و ـ أنيسة ـ تقفان على طرفي المحور الأساسي للحياة وفي الفضاء الداخلي للرواية ـ ليتوحدا أخيرًا في الاختيار الصعب ـ بعد أن أفرزت آلية القمع الجنونية مأساة فقدان الحرية والعدالة.. ورغم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

2ً ـ توحي الرواية"بعلامة دلالية مع"الأسطورة"في إطارها المأساوي العام. وأعني بذلك"أسطورة أوديب"غير أن محور المأساة انتقل من الأم والابن في مسرحية"أوديب"إلى الأخ والأخت في"شرق المتوسط" [1] . فأنيسة أحبت أخاها رجب حبًا شديدًا، شكل مصدرًا هامًا في مأساة سقوطه ثم موته، مما دعا بعض النقاد أن يشك بعلاقة ما، خفيّة، ظلّت مجهولة لنا بين رجب وأنيسة (25) . مما أصابها من إحساس بالذنب والخطيئة، إذ تقول:"أنا امرأة خاطئة.. لا أقول هذه الكلمات الآن لأعذب نفسي.. لأكفّر عن خطاياي لا.. أقولها وأنا متأكدة تمامًا أني خاطئة"/ ص 147 /."

إن الإصرار على الخطيئة يحيلنا إلى التشكّك أكثر في التباس العلاقة، وغموض جانبٍ منها بين أنيسة ورجب.

(1) 1ً ـ محمود أمين العالم ـ البنية والدلالة ـ ص / 60 / ـ مصدر سابق.

2ً ـ جورج طرابيشي ـ الأدب من الداخل ـ دار الطليعة بيروت ط 2 ـ / 1981 /.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت