فهرس الكتاب
3ً ـ للسفينة"أشيلوس"دلالة رمزية واضحة كما يقول العالم (مصدر سابق) فهي، في عالم الرواية ـ سفينة الحرية ـ على حد تعبير رجب، تكاد تتجسّد فيه ويتجسد فيها عبر رحلته إلى الغرب ـ المتحرّر والمحرِّر ـ لتتحول السفينة إلى رمز التواصل بين"شرق المتوسط"المتخم بالقمع والاستبداد والسجون والتعذيب وبين الغرب المتفتح على حرية التعبير والديمقراطية، والمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية (26) .
في ضوء ذلك، جاءت رحلة رجب من الشرق إلى الغرب تعبيرًا دلاليًا، يدعو إلى ضرورة التمازج الفكري والحضاري بما يعنيه هذا التمازج من عقلانية وديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان وحريته في العيش والتعبير وممارسة الحياة.
تبدو الرحلة ذات دلالات فكرية في إطارها العام، فهي ليست رحلة إلى مكان فحسب، بل هي رحلة البحث عن استعادة الأمل، ولهذا تفقد الأمكنة الأساسية في الراوية مكانيتها، أي مواقعها المادية؛ لتتحول إلى قيم ودلالات فكرية، تعلن عن ذاتها [1] فهناك في"شرق المتوسط"السجن، حيث القهر والقمع والتعذيب، والتصفيات الجسدية.. هناك البيت المحطم بفقدان الأم والخطيبة. وطقس عائلي يسوده القلق والإحباط، وفقدان الحرية والأمن، والتهديد الدائم بالاعتقال والسجن، وهناك بالمقابل:"سفينة الحرية"المتحركة ـ أداة الانتقال ـ من موقع القمع إلى موقع الحرية.
والرواية تكاد تخلو من زمنٍ محدد.، إلاّ زمن البوح والتداعي الذاتي، الذي تضمّن الماضي والحاضر في لحظة واحدة متداخلة؛ ولهذا يتداخل الزمن تداخلًا حميميًا في المكان الروائي على اختلاف مواقعه ليصبح عمقًا للبناء الدارمي معلنًا وجوده في جميع الأمكنة.
ومع نهاية الرواية، يبدأ انفتاح الزمن على الآتي.. الغامض، على المستقبل المجهول.. عبر حالة من الانتظار والتوجس، عندما تدفع أنيسة الأمور إلى نهايتها وهي تقول:
"لعل شيئًا بعد ذلك يقع".
(1) ـ محمود أمين العالم:
البنية والدلالة ـ مصدر السابق.