فهرس الكتاب
وكما نهض البناء الروائي في شرق المتوسط على نصيّن متداخلين لكل من رجب وأنيسة، قدما معاناة كل منهما، كذلك تقوم الرواية الثانية على نصين مستقلين، يفضحان آلية القمع المتوحشة التي آلت إلى تخريب الإنسان جسديًا وروحيًا، عبر محنة التعذيب، التي عاناها كل من"طالع العريفي"و"عادل الخالدي".
وإذا كان الحدث الروائي"في شرق المتوسط"قائمًا على نصين يتناوبان، ويشكلان بنية الرواية تشكيلًا متداخلًا في الزمان والمكان: تتعاقب فيه وتتناوب فصول الرواية..، فإن رواية"الآن.. هنا.."شُيدت على نصين مستقلين في الزمان والمكان: فصل كامل يكتبه"طالع العريفي"، مدونًا فيه معاناته في سجون بلده"موران"يعقبه فصل كامل آخر، يبوح فيه"عادل الخالدي"بعذاباته المريرة في سجون بلده"عمورية".
من خلال ذلك نكتشف أن لا تداخل ولا تضافر بين النصّين من حيث البنية الفنية، بحيث يمكن أن يكون النص الواحد منهما عملًا روائيًا مستقلًا بذاته مع التعديلات الطفيفة، رغم وحدة الموضوع ودلالاته. / أليست شرق المتوسط تَّتحدد بموضوعها مع هذه الرواية من حيث المعاناة وتعذيب السجون وفضح آلية القمع المرئية وغير المرئية..؟! /.
نحن هنا، في الرواية الثانية مع حكايتين مستقلتين رغم وحدة الموضوع ـ كما ذكرت ـ وليس بين النصّين ـ الحكايتين ـ في الحقيقة الفنية من تمايز أو اختلاف سوى في اسم البلدين: ـ موران ـ عمورية ـ (27) وفي بعض التفاصيل الجانبية، والأسماء والأماكن والأشخاص، وتنوع أساليب التعذيب، عبر وحدة الرؤية لآلية القمع وتجلياته بأشكال مختلفة.