فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 169

داخل السجون / فصل حرائق الحضور والغياب ـ وفصل ـ هوامش أيامنا الحزينة /.

وعندما فشلت كل وسائل القمع وأساليب التعذيب، في انتزاع أي اعتراف منهما، أو دفعهما إلى السقوط والتخلّي عن المبادئ، أُطلق سراح كل منهما. يقول عادل الخالدي:"حين بدا موتي وشيكًا.. أطلقوا سراحي"/ ص 7 / ـ / 27 /. ثم ينتقل كل منهما، عبر تنظيمه السّري، إلى المستشفى للمعالجة في تشيكوسلوفاكيا. وهناك يتعارفان (29) .

وإذا كان الفصل الأول يتضمن بعدًا إنسانيًا في غاية الشفافية أو السخاء العاطفي النبيل فيما بين المرضى والأطباء والناس في"مستشفى كارلوف"، فإنه بشكل عام يكاد يكون النقيض المباشر للفصلين التاليين: ـ حرائق الحضور والغياب، و"هوامش أيامنا الحزينة"، المكرّسين لفضح ما جرى ويجري من تعذيب في السجون، وإن تضمن هذا الفصل بعدًا معنويًا من أبعاد السجن والتعذيب، عبر آلية القمع التي لاحقت"طالع العريفي"إلى داخل مستشفى براغ، حين قام وزير نفط"موران"ـ تلك البلاد التي ذاق فيها طالع العريفي أبشع أساليب القمع والتعذيب ـ بزيارة تشيكوسلوفاكية الاشتراكية ـ حيث طُلب من جميع ـ الرفاق العرب ـ مغادرة"براغ"والانتقال إلى الجبال البعيدة كضيوف على حساب الحكومة، لكن تحت رقابتها أسبوعًا كاملًا / ص 30 /. ثم يأتي شرطي إلى المستشفى حاملًا ورقة رسمية تقول:"يحظر على المريض ـ رقم غرفة (217) ـ واسمه طالع العريفي، مغادرة الغرفة لأسباب أمنية ابتداءً من يوم الاثنين السابع عشر من مايس، وحتى إشعار آخر"/ ص 33 /.

ويقف الشرطي أمام باب الغرفة تنفيذًا للأمر، فتتحول الغرفة إلى زنزانة في سجن موران، داخل البلد الاشتراكي، فما الفرق إذن..؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت