فهرس الكتاب
في الماضي كانوا يقدمون ـ في تشيكوسلوفاكيا ـ كمًّا هائلًا من المعلومات والصور المرعبة"في محاولة لترسيخ اقتناعنا أن نظامًا من نوع نظام موران لا يحتاج إلاّ إلى الدفن، وأن من الحماقة أن يُفكّر ولو للحظة واحدة، بإمكانية تطويره أو التعايش معه.."/ ص 31 /.
هذه الميزة في الرواية، يجعلها تتميز عن"شرق المتوسط"بالكشف عن علاقات فكرية وسياسية جديدة، تعبّر عن انتقال بعض سمات شرق المتوسط إلى"تشكوسلوفاكيا"؛ ولعلّها إشارة إلى ما كان يحدث بشكل مرئي وغير مرئي، من تحولات في المواقف الأيديولوجية والسياسية في البلدان التي كانت تسمَّى بالاشتراكية؛ ولعلها كانت تحمل أيضًا مقدمات السقوط الشامل فيما بعد.
لقد تغيرت الأوضاع إذن، ولابد من استخلاص درس جديد من هذه
الحالة"الحالة التي نعيشها، والطريقة التي يتعاملون بها معنا بما فيها من قهر وذلّ"/ 37 /.
غير أن الأمور لم تتوقف عند حدود الإقامة الجبرية أو الترحيل المؤقت، فقد أُبلغ"عادل الخالدي"أن حساب المستشفى سوف يدفع بالدولار، عن طريق البنك، وهذا يتطلّب ضمانًا يتكيء عليه من أجل البقاء في المستشفى، والعلاج / ص 122 /، فمن أين له هذا الضمان؟!.
يضطر أخيرًا إلى مغادرة المشفى، لعجزه عن الدفع بالدولار، لكن آلية القهر والقمع المبطن لم تقف عند هذا السلوك الرسمي للدولة الاشتراكية، بل امتدّ إلى أولئك الرفاق ـ رفاق التنظيم ـ الذين استشرَت فيما بينهم الخلافات والانشقاقات، والاتهامات، وحرب البيانات، والديكتاتورية الداخلية في تغييب حرية التعبير والاختيار، بحجة"حماية التنظيم"/ ص 97 ـ 98 /.