فهرس الكتاب
في هذه الأثناء، كان عادل فريسةً لعذاب الحيرة وانكسار اليقين، فامتلأ بالقهر والتعب، وهجمت عليه أحزان لا يعرف أين كانت مختبئة: ويموت"طالع العريفي"نتيجةً لما آلت إليه الأوضاع من تدهور، ويواجه عادل المحنة التنظيمية نتيجة لتمسّكه بثوابت الديمقراطية، وحرية القول، وضرورة النقد، واحترام الإنسان، ورفض الانصياع الآلي، الأعمى للتنظيم.
ثم يتلقى نشرة داخلية تتضمن أسماء"الرفاق المنحرفين"كان اسمه من بينهم، لكنه لم يشعر أنه فقد شيئًا مهمًا، فقد أخذ يراجع حياته كلها، بعيدًا عن كل المؤثرات الآنية المتلاحقة:"قرأت، حزنت، ندمت، قلت لنفسي: كم كنا أغبياء خلال فتراتٍ طويلة سابقة"/ ص 99 /.
في ضوء ذلك لم يتوان"عادل الخالدي"عن فضح آلية القمع داخل التنظيم متحررًا من ذلٍ طويل، وخيبةٍ دائمة: (120) قائلًا:"هؤلاء الساسة الذين أسلمتُ لهم قيادي، خدعوني وتخلّوا عني / ص 330 /."
أما الآن فقد"تحطمت أغلب الأوهام أو كلها، لم أعد قادرًا على عبادة أي صنم، ولم يعد يرشدني ويقودني سوى الضمير... تخلّيتُ عن الآلهة القديمة، ولم أجد آلهة غيرها.. فَليكن. المهم أن تكون هناك إرادة، وهذه وحدها يمكن أن تعيد تشكيل العالم مرةً أخرى"/ ص 559 /.