فهرس الكتاب
هكذا تشرف رواية"الآن.. هنا"على النهاية بافتتاحية جديدة، تقدم فيها شكلًا آخر لآلية القمع والاستلاب داخل التنظيمات ـ البيروقراطية الاستبدادية ـ المعزولة عن الجماهير، نتيجة قمعها الداخلي، وآلية التنظيم الميكانيكية، التي فجرت مشكلات داخلية، جعلت ما يحدث داخل البلاد، الاشتراكية ـ يأخذ مساره إلى الضفة الأخرى، لتكون بداية السقوط، فإذا كانت"شرق المتوسط"تصور سقوط رفيق نتيجة التعذيب الجسدي والمعنوي، فإن رواية"الآن.. هنا"تصوّر، إلى جانب ذلك، خيبة الأمل، وانعدام اليقين، والهزيمة الداخلية التي يعيشها ـ طالع العريفي / ص 15 /. مما جعل الكثيرين يقفون حائرين على ضفاف الوهم وخلايا القمع الداخلي، وديكتاتورية الفرد الإله، داخل التنظيم؛ وهذا ما جعل طالع العريفي، وعادل الخالدي، وغيرهما، في مواجهة نوع جديد من القمع والتعذيب جراء رفض الولاء الأعمى ـ الفكري والتنظيمي، بمشاعر ملتبسة وحائرة، لكن هذه المشاعر لم تولِّد أزمة ضمير داخلية عند طالع أو عادل، شأن أزمة"رجب"و"أنيسة"في شرق المتوسط؛ إنما ولّدت مواقفًا يغلب عليها طابع التأمل والحوار العقلاني، انعكس على بنية السّرد في الرواية، بطابع وصفي تحليلي، شأنه شأن التقارير السياسية والتنظيمية، وبشيء من الخطابية ذات الطابع الانفعالي الغنائي [1] .
هكذا تواصل رواية"الآن.. هنا"التي بدأت في"شرق المتوسط".. واختلفت معها بالأسلوب، والوسائل، والمحطّات. إذ تكتشف ـ في شرق المتوسط ـ أنها رواية ذات فضاء عائلي، أُسري، يتشكل من: الأم والأخ والأخت، وزوج الأخت والأبناء، عبر مأساة مشتركة بينهم جميعًا.. رغم اختلاف مشاعرهم ومواقفهم، وأشكال سلوكهم المختلفة تجاهها.
(1) كان يمكن أن تختصر الرواية هذه الجوانب وتكثفها بحيث يصبح حجم الرواية نصف حجمها الحالي.