فهرس الكتاب
وهو فلسطيني -نكتشف فيما بعد أنه فقد ذكورته أثناء حرب فلسطين -يعمل لدى أحد التجار الأثرياء في الكويت سائقًا لشاحنةِ مياه كبيرة، لا تخضع للتفتيش على الحدود. وتتم الصفقة على أن ينقلهم"أبو الخيزران"في صهريج الشاحنة الفارغ من المياه، إلى البديل الوهمي للمكان الأم، طمعًا في تحقيق التوازن النفسي المفقود عبر حالة الشتات الاجتماعي والاقتصادي، التي بلغت ذروتها في النروح الجماعي، والعجز العربي، وتأسيس المخيمات.
كانوا ثلاثة:
1- (أبو قيس) : وهو أكبرهم سنًا؛ مزارع فلسطيني طُرد من أرضه و"ها هو ذا يرتمي على بعد أميال من الأيام عن قريته وعن مدرسة الأستاذ سليم /ص 42/، مخلفًا وراءه -في المخيم -زوجته وطفليه، يحلم بتحسين وضعه المعاشي، ليحميه من مذلته كلاجئ مقموع ومحاصر من كل الجهات، مناجيًا أستاذه المرحوم سليم:"ترى لو عشت.. لو أغرقَكَ الفقر كما أغرقني.. أكنتَ تفعل ما أفعل الآن؟ أكنتَ تقبل أن تحمل سنينك كلها على كتفيك وتهرب عبر الصحراء إلى الكويت؟"ص 43/."
ثم يحسم أبو قيس الأمر لصالح الارتحال بعد أن تؤنّبه الزوجة قائلة:"تعجبك هذه الحياة هنا؟، لقد مرّت عشر سنوات وأنت تعيش كالشحاذ.. حرام!. ابنك قيس متى سيعود إلى المدرسة؟ وغدًا سوف يكبر الآخر.. كيف ستنظر إلي وأنت لم.. /ص 47/."