فهرس الكتاب
هكذا تحاصره آلية القمع والقهر والاستلاب، بدءًا من لحظة الاقتلاع حتى لحظة الحصار المقنع، الذي يتجلى في متاهة العيش الفلسطيني الجماعي في مخيمات البرد والجوع والصقيع، فكان لا بد من مغامرة جديدة في البحث عن بديلٍ للمكان. إنها حالة المنفيين في الأرض قاطبة، يحلمون بالعودة المستحيلة إلى المكان الأم -كما في الرواية -بالبحث عن الأمكنة البديلة، مهما كان نوع المغامرة التي سيقومون بها:"تموت؟. هيه! من قال أن ذلك ليس أفضل من حياتك الآن؟. منذ عشر سنوات وأنت تأمل أن تعود إلى شجرات الزيتون العشر التي امتلكتها مرةً في قريتك.. قريتك؟. هيه!./ص 48/ - (30) ."
2- (أسعد) : شاب فلسطيني تطارده آلية القمع العربية، حتى في منفاه، بعيدًا عن أرضه الأم. مطلوب القبض عليه بسبب نشاطه السياسي، فيضطر للاستدانة من عمه -المقيم في عمّان -كي يستطيع الهرب منها، بحثًا عن مكان بديل، وهو يدرك أن ثمن دينه باهظ جدًا فعمّهُ ينتظر عودته كي يزوجه ابنته -نكتشف فيما بعد أن أسعد لا يريد الزواج من ابنة عمه -.
في هروبه الأول من"الإتشفور"إلى العراق، يتوقف في البصرة ليتلقى شروطًا جديدة لاستئناف الرحلة، عبر الرجل السمين الذي يتولّى تهريب الناس، فيفشل في متابعة الرحلة، ليجد نفسه وحيدًا في الطريق -كما قال له أبو العبد الذي هرّبه من الأردن إلى العراق.
3- (مروان) : ذلك الفتى الذي لم يبلغ السادسة عشرة، يواجه آلية، قمع من نوع آخر، تتوضع في حالة الفقر والضياع واليتم، فرضت على الفتى أن يبحث عن مصدرٍ للعيش، للإنفاق على أمه وأخوته الصغار في المخيم -بعد أن تزوج أبوه امرأة أخرى، وتخلى الأخ الأكبر -الذي يعمل في الكويت -عن الإنفاق على الأسرة، بسبب زواجه هو الآخر.
يبدأ مروان رحلة البحث عن مكانٍ بديل، حتى"يجعل من كوخ الطين جنّة إلهية".
وكما حدث لأسعد في مكتب الرجل السمين، يحدث لمروان.