فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 169

غير أن التوغّل في الجوانب المتعددة للمأساة الفلسطينية، في إطار هذه الدراسة - قد لا يخدم جوهر الموضوع.. إنما قد يلامسه ملامسة شفافة، تساعد على إبراز ظاهرة القمع وتجلياتها المتعددة في"رجال في الشمس"وما تحمله من دلالات في كل مستوى من مستوياتها الفنية والجمالية، وهذا يعود إلى أهمية موقعها في الإنتاج الروائي لغسان كنفاني من جهة، وفي النتاج الروائي الفلسطيني العربي من جهة أخرى.

انطلاقًا مما سبق، تبدو"رجال في الشمس"، كما يتّضح من بنيتها العامة، مثقلة بالأبعاد الرمزية -رغم الواقعية الحادة التي يتسم بها أسلوبها الرشيق، المتماسك بأبعاده الجمالية عبر شفافية اللغة والبنية السردية، والحوار، والدلالات الفنية والفكرية للحدث والشخصيات المرسومة بعناية فائقة - (32) .

لقد فرضت تجربة الاقتلاع والنفي القسري للفلسطيني عن أرضه، نوعًا من الخصوصية في علاقته مع المكان والزمان، فمهما تعددت الأمكنة في المنافي، فإن الحلم يظل يشدّ الفلسطيني إلى المكان: /الأرض الفلسطينية البعيدة/، وستظل أوتار الذاكرة -مهما تراكم الزمن -تشدّه نحو ذلك الزمن المفقود وهو يطمح في استعادتهما -المكان والزمان المفقودين -.

ولهذا يبدأ غسان كنفاني رحلته الروائية من الأرض -المكان؛ تفتتح مشهدها الأول، معلنةً لغتها الدلالية، كمفتاح رئيسي لاكتشاف بنيتها العامة [1] .

يبدأ المشهد الأول بالفقرة التالية:"أراح أبو قيس صدره فوق التراب الندي، فبدأت الأرض تخفق من تحته، ضربات قلب متعب تطوف في ذرات الرمل مرتجّة ثم تعبر إلى خلاياه"/ص 7/.

(1) للتوسع يراجع: ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية -فاروق وادي -دائرة الأعلام والثقافة م. ت. ف بيروت /1981/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت