فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 169

فمشكلات أبي قيس، التي دفعته للبحث عن حلّ فردي، هي في حقيقة الأمر مشكلات ناتجة من خروجه الأول من قريته، /المكان الأم/. كذلك مروان.. تفجّرت مشاكله، وتشابكت بخروج عائلته -في النزوح عن المكان -والعيش في المخيم. كذلك هي حال أسعد، الذي توالدت مشكلاته على قاعدة الخروج على الأرض والابتعاد عنها -التظاهرات؛ السلطة الأردنية ومطاردتها إياه، والمضاعفات الناجمة عن تلك المطاردة....-

في ذلك كله، تبرز الدعوة إلى التشبث بالمكان من جهة واستعادة ما فُقد منه من جهة أخرى، ويبدو أن شفافية هذه الرواية ورهافتها تقوم في الأساس على هذه الدعوة، التي تنمو وتزهر في نسيجها الدرامي، متصاعدة بقوة ورشاقة مع هذا النمو التراجيدي، وذلك الإيحاء الذي يمنحها بعدًا رمزيًا حادًا، مرتقيًا في فضح آلية القمع بكل تجلياتها المرئية وغير المرئية.

3-إن الفلسطيني الذي يحاول الهرب من مصائبه، أو تخفيفها بقدر ما تمكّنه الظروف، يقع بفضل الأنظمة العربية السائدة بأشدّ منها خطرًا: حدّ الموت.

وقد تمثل هذا الخطر، داخل النص الروائي، بخزان المياه العربي، المقفل عليهم فحين تكون الشاحنة ملك أحد الأثرياء في الكويت، /الحاج رضا/.. المبذر، المسرف في لهوه وعبثه، وحين يكون المكان البديل الوهمي/ مصدرًا لإشاعة قصة الراقصة -كواكب -مع أبي الخيزران، وحين يكون موظفو الحدود /آلية قمع تاريخية غير مرئية/ سببًا واقعيًا وراء دخول الفلسطينيين الخزان، وهم أيضًا الذين ضاعفوا مدة وجودهم داخل هذا الجحيم..، يتضح عمق الدور القمعي، الذي يلعبه العنصر العربي في النص الروائي، ليساهم في الموت الفلسطيني المرحلي (36) .

ولعل هذا الدور يلتقي بشكل آلي غير مباشر، بالدور الذي لعبه ويلعبه الكيان الصهيوني في اقتلاع وإبادة العنصر الفلسطيني، داخل الأرض الفلسطينية وخارجها (37) -الاستيلاء على الأرض، والتصفيات الجسدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت