فهرس الكتاب
وبما أن هذا الكيان، وتلك الأنظمة، تشكل ذروة القمع الوحشي في الانتزاع والاقتلاع، والحصار والمطاردة، ثم الإبادة -فإن الموت الذي تمثلهُ هذه الآلية -لا يعني فقط الذين قضوا نحبهم في الخزان، إنما أولئك الذين يقضون يوميًا في استغراقهم واستسلامهم لهذا الوضع بالذات، ولم يكن التدخل العربي في هذا الوضع إلاّ ليزيد هذا الموت كثافة ومأساوية، إثر هزائمه المتلاحقة /فيما بعد زمن كتابة النص الروائي/. وإذ انتهى -آنذاك -اقتسام ما تبقى من أرض فلسطين /الضفة للأردن -وقطاع غزة لمصر -فمن أجل زج الفلسطينيين بالتحديد، في خزانات الأنظمة العربية القمعية، وصحرائها القاتلة، منهيًا بذلك حلم العودة، وما تبقى من إمكانيات قيام حركة مقاومة وطنية فلسطينية؛ مستقّلة النضال خارجة عن هيمنة تلك الأنظمة وسيطرتها.
وبهذا يكون التجسيد الرمزي لهذا الوضع ذلك الخزان المقفل في جحيم الصحراء العربية، ويكون دخول الفلسطينيين الثلاثة فيه، رضوخًا قسريًا لِمَا تفرضه الأنظمة العربية من إفساد الوجه النضالي الفلسطيني وتبديده، ولهذا جاء موتهم اختناقًا وكتمانًا في الخزان؛"وكالفطائس"ألقيت جثثهم فوق كومة من نفايات"كويتية"، تعبيرًا دلاليًا عن تجاهل أصولهم وانتمائهم لأرضهم.
4-غير أن الموت الفلسطيني البارز في النص الروائي هو عجز بنيوي، لا يقوم فقط على فَقْد المكان والزمان، بل يأتي امتدادًا، للعجز التاريخي، العربي -الفلسطيني-، في مواجهة العدو والانتصار عليه.
من هذه الزاوية يصبح المضي في السفر والانقطاع عن المكان، إمعانًا في استمرار حالة القمع عبر الشتات، والضياع، والعجز، ثم الموت.
وتنسحب هذه الحالة أيضًا على العجز العربي، وانكسار الحلم والأمل فيه فالحدود الفاصلة المصطنعة في الأرض العربية ما هي إلاّ أحد المظاهر الرئيسة التي يتوضع فيها الانكسار وذاك العجز، تكريسًا للتجزئة والتشرذم.