فهرس الكتاب
يحاكي تاريخًا مهزومًا بين ماضٍ وحاضر.. نسجته سلطات مستبدة غاشمة؛ فجاءت -الزيني بركات -نموذجًا للكتابة الروائية التي يتداخل فيها الأدب بالتاريخ، عبر حالة من التوحّد.
إنها رواية تستند في بنائها الفني، على أحداث تاريخية فعلية، بمعنى أن الكتابة الروائية هنا تستند إلى"فهم عميق لحركة التاريخ".. يبرهن على أن"الحاضر قائم بالماضي"، ولا ينفصل عنه رغم اختلافهما، وأن الماضي يعشش في الحاضر متحكمًا بحركته الراهنة، كاشفًا زيف الوعي التاريخي، الذي يحاول أن"يفصل الماضي عن الحاضر في عملية قطع مريبة.. وينغلق في زمن وهمي مضى" [1] .
لذا جاءت الرواية -عبر وعيٍ فنيٍّ وتاريخي عميقين -لتعرّي ماهيّة السلطة المستبدة، وآليات قمعها في أزمنة مختلفة، من موقع الإدانة والرفض؛ فزمن القمع -كما تبرهن الرواية -زمنٌ ثابت، رغم تغّير الأزمنة الثلاثة لتاريخ البشر والحياة؛ ولهذا تذهب الرواية -عبر عملية تحايل على الواقع الراهن -إلى الماضي؛ راسمة السلطة المستبدة، التي تتخذ من القمع نظرية لها في الفعل والممارسة. ومن آليات القمع هذه تكوّن فلسفتها الرسمية في أساليب الحكم، حيثُ يُدمِّر هذا القمعُ السلطوي الإنسانَ والمجتمع معًا. ثم يدمّر السلطة نفسها، في سبيل إنقاذ الطغاة المتسلطين.. مخلِّفًا تحت ركامه مجتمعًا خرِبًا، يحصد الهزائم في كل الأزمنة.
(1) -دلالات العلاقة الروائية -د. فيصل دراج -دار كنعان -دمشق ط1 /1992/ -ص /89/.