فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 169

تفتتح الرواية مشهدها الأول بمشاهدات الرحالة البندقي -فيا سكونتي جانتي -والقاهرة تنتظر أخبار الحرب:"أرى المدينة مريضًا يوشك على البكاء؛ امرأة مذعورة تخشى اغتصابها آخر الليل"/ص 9/ وتختتم الرواية مشهدها الأخير والمدينة مهزومة، كسيرة، بعد أن خسرت الحرب، فيكتب الرحالة:"في ترحالي الطويل لم أَرَ مدينة مكسورة كما أرى الآن.. في الهواء حوم الموت.. رجال ابن عثمان يدورون في الطرقات يكبسون البيوت. لا قيمة للجدران؛ والأبواب ملغاة في هذا الزمن. الأمان مفقود"/ص 342/.

بعد المشهد الافتتاحي لمدينة تتلقى أخبار الهزيمة /922/ هـ، مسكونة بالقلق والتوتر والتشاؤم العميق، يعود الروائي إلى بداية الأحداث /912/ه‍، يروي تاريخ سلطة وشعب، في حقبة معينة من التاريخ، أسّست الأسباب التي أدت إلى الهزيمة /922/ه‍. ينطلق من نقطة، ويعود إليها.. بعد أن يدخل في عالم كثيف من الحكايات والمراسيم، والمؤامرات، والنداءات التي تعبر عن بنية مجتمع وسلطةٍ في آن.

وإذا كانت مشاهدات الرحالة البندقي تكوِّن البنية الفنية للرواية، وتمنحها المادة التاريخية، فإن عناصر الرواية الأساسية: الشخوص -الأحداث -حركة التاريخ..، تعود إلى كتاب:"بدائع الزهور في عجائب الدهور"

للمؤرخ المصري الشهير بـ:"ابن أياس" (ص39) .

أخذ الغيطاني هذه العناصر وأعاد بناءها روائيًا بما يلائم الدلالة العامة لهدف الكتابة -الفني والفكري -الذي راح يبثهُ في هذا البناء، مبينًا آلية القمع، عناصرها وأسبابها، تاركًا للمتلقي فضاءً شاسعًا من التأمل، وتشغيل الفكر بين هزيمتين.. وكتابين، ليدرك الفروق بين (منطق الروائي، الإيحائي، وبين منطق المؤرخ، التقريري، الأحادي المعنى) [1] .

(1) -دلالات العلاقة الروائية -مصدر سابق ص /91/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت