فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 169

في الطريق على مهل أليم مضى طابور من سجناء الفلاحين مربوطين من أعناقهم بسلاسل حديدية.. )) ص 18/ ربما في طريقهم إلى الإعدام -يتساءل الرحالة -أو في طريقهم إلى الموت البطيء في أقبية السجون، حيث يسجن المرء لعشرات السنين، وكأولئك الفلاحين المقيدين بالسلاسل من أعناقهم، والمساقين إلى الموت..، تُساق البلاد إلى هلاكٍ محقق، فالقاهرة -كما يراها الرحالة -عام /922/ -أشبه برجل معصوب العينين، فوق ظهره ينتظر قدرًا خفيًا."والوقت ظلام، وليس هناك من أثرٍ لديكٍ يصيح"/ص 20/.

وما يثير الدهشة إلى حدّ القهر، في سلطة"الزيني بركات"هو ممارسته القمع والفساد، باسم العدالة والنزاهة، والدفاع عن حقوق المواطن، بإتقان عجيب، يجعل العيون تراه وتخطئه في آن، أو تراه وتنظر إليه بإعجاب، وفي ضوء ذلك تميز الزيني بركات بذاتية متسلطة، ترى في السلطة مرجعًا للحقيقة، وتجعل من السياسة فن تدمير المجتمع، باسم الدفاع عن مصالحه، إذ يتبدد معنى القانون، ومفهوم النظام الاجتماعي، والاقتصادي،.. وتتجلى السلطة كآلة تنظّم هذا الوباء، تنسج هلاك المجتمع، وتحيله إلى كارثة، فيغرق المستبد في سادية، غاية في التعقيد والكثافة: يلغي كل ما هو خارج عن فرديته، تاركًا حوله أدوات توافق معنى الاستبداد، كوسيلة لإلغاء حياة كل من يرفض له قولًا أو إشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت