فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 169

في ضوء ما سبق؛ يمكن القول -استنتاجًا -إن الزمن التاريخي القديم، الذي لجأ إليه الكاتب، يثير جدلية العلاقة بين الماضي والحاضر../ بين نصِّ تاريخي قديم، يتفكّك في نصّ حديث، بالغ الكثافة، يحمل مضامين فلسفية سياسية وجمالية، اجتماعية ومعرفية؛ يعيد كتابته بتقنيةٍ عالية، تأخذ معناها من معنى الكتابة الروائية [1] ولهذا يمكن القول: إن الشخصيات التاريخية في النص الروائي، تنهض من جديد كنماذج بشرية مرمزة، ذات حضورٍ فعلي، ومحتمل، يمكن التعرف إليها في زمنٍ مضى أو زمن راهن؛ ويمكن انتظارها في زمنٍ لمَّا يأتِ بعد.

إزاء ذلك استطاع الغيطاني، باستخدامه تقنيات فنّية متعددة -البانوراما -الريبورتاج الصحفي -المشهد الاحتفالي -التقارير الإدارية.. إلخ -استطاع أن يكون أمينًا لروح الزمن التاريخي الذي كتب عنه، بتصوير القوى الفاعلة فيه، والعلاقات القائمة فيما بينها، وأن يجسّد فنيًا أساليب السلطة في نشر الصور الزائفة عن نفسها، بحيث تجعل مَنْ تستغلهم وتقمعهم، يعتقدون بصحة هذه الصورة، وبأن إرادة ومصالح هذه السلطة، ما هي إلاّ انعكاس واقعي لإرادة مصالح أفراد الشعب كافة:"رأيت الزيني ينزل بنفسه، يناقش باعة الحلوى، والأجبان. يقف وقتًا طويلًا مع الفلاحات البائعات.. يسعّر الأصناف بنفسه، يجرّس المخالفين في المدينة.، أَعرفُ رضاءَ الناسِ عنه، حبّهم له"/ص 12/. فالسلطة الفعلية في"الزيني بركات"تتمثّل بابن موسى، والي القاهرة، الذي يصدر القوانين، ويحدد أسعار السلع، والضرائب، والعقوبات؛ كما تتمثل أيضًا بـ:"زكريا بن راضي"رئيس بصّاصي الديار المصرية، الذي يشكل في عالم الرواية، الوجه الآخر للزيني، فلا غنى لأي منهما عن الآخر.

(1) -دلالات العلاقة الروائية -ص /94 -95/ -مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت