فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 169

إن اللحظة التاريخية التي حققت لقاء المجتمع المُدجَّن، بسلطة قامعة مستبدة، ستفرض على المجتمع هزيمة مدمّرة.

هذه اللحظة التاريخية: -عوامل وأسباب الهزيمة.. وإفرازاتها في الماضي -والحاضر -هي أساس الفعل الروائي -في"الزيني بركات"إلى جانب فجائعية العلاقة بين القامع والمقموع، التي اتخذت -في عالم الرواية -شكل (خطين متوازيين) [1] فإن التقيا كان ثمن هذا اللقاء، أو هذه الملامسة، موت المقموع، أو فجيعته؛ فحين يلتقي الزيني بركات، في بداية الرواية، مع الشيخ الذي اشترى جارية بعد انتظار طويل، ثم تفر منه هاربة إلى الزيني الذي أقرّ بإعتاقها مما جعل الشيخ في حالة من الجنون والموت البطيء /ص 13 -14/. ويلتقي"زكريا بن راضي"مع"غلام السلطان"شعبان، يمارس معه اللواط، فيذوي الأخير ويموت مقتولًا بأمر من زكريا، خوفًا من فضيحة /ص 42 -43/. وبعد تجربة"سعيد الجهيني"بلقائه مع أدوات السلطة، يخرج مهزومًا؛ يجرّ خيبته بعد سقوط الأوهام التي تشكلت لديه حول شخصية الزيني بركات الزائفة.

والجدير بالذكر أن الغيطاني لم يأس تقديم شكلٍ آخر من أشكال العلاقة مع السلطة، عبر انتهازية وصولية تودي بصاحبها إلى الهلاك، بعد تشويه طبيعته الإنسانية، وتحويلها إلى طبيعة خربة، ضالة تحمل عوامل هلاكها: فخادم كبير البصاصين"مبروك"شخصية لا وجود لها إلاّ كقوة جسدية.. آلة تنفذ الأوامر /ص 44 -45/، و"عمر بن العدوي"البصاص الذي يعمل: كنحلة حائمة ضلّت طريقها إلى جحرها".. يكون مسار تملّقه واقترابه من السلطة هو مسار تمزقه واندثاره (33 -34) ثم (306) ."

والشيخ"أبو الريحان"الحاكم بمركز مجيد في السلطة، يتحول إلى مهرج يثير الشفقة.

(1) -دلالات العلاقة الروائية -ص /98/ -مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت