فهرس الكتاب
في المقابل هناك شخصيات مثقفة، تتواجد بشكل أساسي في موقعين: 1-الأزهر، متمثلًا برواق الصعايدة 2-كوم الجارح، حيث يعكف الشيخ الفاضل"أبو السعود"منذ أعوام، يَفِدُ إليه الناس لقضاء حاجة أو الاستماع إليه.
ومن الموقع الأول، حيث التجمع الأكبر، كما توحي الرواية، تختار السلطة من بين ضعاف النفوس، عيونًا على زملائهم -هكذا اختارت عمرو بن العدوي -، ثم تنقضّ -بالمقابل -على من تفشل في تجنيده، وتعمل على قهره، ثم سحقه في أقبية سجونها، هكذا واجه"سعيد الجهيني"مصيره وهناك شخصيات هامشية متعددة في الرواية، تشكل عامة الناس، أو العوام الذين لا يشاركون في السلطة، ولا تعترف الأخيرة بهم؛ يحاصرهم القمع والخوف، ويُستَخدَمون كمطّية للسلطة في جميع مآربها.
غير أن"سعيد الجهيني"-الشخصية التي تنتمي إلى العوام -الطامح إلى العلم والعمل، والمعرفة، في مجتمع يسوده العدل - (( هو البطل المأساوي في هذه الرواية، إذ يجسّد أكثر من سواه الأمل، وفرح الحلم، وفاجعة اكتشاف الوهم؛ فهو يراهن على"الزيني بركات") ) [1] ويعقد عليه آمالًا كبيرة، حتى يكتشف كذبة الأمل، وخواء أحلامه، فجاءت خيبته قاصمة، إنه يكتشف أوهامه، وقد أصبح عاجزًا عن مواجهة الأمر، بعد أن تحول إلى حطام بفعل ملاحقة البصاصين له، ثم سجنه لمدة عامين، وتصبح مرارة العجز حين يكتشف أن انتماءه إلى جمع مبهم لا إرادة له، يقود إلى اللا مكان، ثم إلى هزيمةٍ تلو أخرى:
ينهزم حلمه في تعبير الواقع، ويتكسر حلمه في العيش مع امرأة أحبها، ثم تذهب إلى رجل السلطة، ويحضر فرحها الزيني نفسه، وينهزم حلمه في التصدي للغزو العثماني، ويقف في النهاية أعزلَ محاصرًا بالقهر والهزيمة، مرددًا:"أعطبوني، وهدّموا حصوني (341) ."
(1) -الروائي والتاريخ -رضوى عاشور -مصدر سابق -ص /138/.