فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 169

1-مسار الشخصية الرئيسية -الزيني بركات -عبر المنصب الكبير الذي تتبوأه، وما يصاحب ذلك من ممارسات تكشف عن هويتها، رغم تعدد الأقنعة التي تستخدمها، وتكشف أيضًا عن مواقع الشخصيات الأخرى ومصائرها، وهي تتعامل معها أو تراقبها. فيبدو"الزيني"عبر ممارساته -وفكره -/أشبه بالمرايا المبعثرة في جميع الأزمنة والأمكنة/، تعكس صورة السلطة المستبدة، الفاسدة إلى جانب صورة الإنسان المقهور الذي ينتظر فرحًا لا يأتي:"سعيد الجهيني" [1] .

2-العلاقة المزدوجة للزيني مع زكريا من جهة، وعلاقة سعيد الجهيني، وتأمله لشخصية الزيني من جهة أخرى:

... إذ تكون العلاقة الأولى (( صراعًا بين الأقوياء، ومرآة لميزان أقوى بين شخصيتين متسلطتين، وينتهي بالمصالحة والتكافل ) ).

... أما العلاقة التأملية، الرومانسية، من قبل سعيد الجهيني تجاه الزيني، تبدو مستحيلة منذ البداية، لأن بنية الشخصية في الفكر والممارسة، لكل منهما، هي نقيض للأخرى في السلوك والممارسة والانتماء، مما يجعل علاقة اللا تكافؤ خاضعةٍ لميزان القوى التي تجعل من سعيد الجهيني خاسرًا منذ البداية.

3-إذا كان العنصر الأول /مسار الشخصية المركزية وموقعها في السلطة يشكل مركز انطلاق للفعل الروائي، فإن العنصر الثاني: العلاقة التناقضية المزدوجة للزيني -يسمح بتحرك الفعل الروائي وتطوره خارج الحدود التاريخية لهذه الشخصية أو تلك، مما يمنح الكاتب حرية البناء الفني وتصعيده، في ضوء المعطيات التاريخية، والراهنة، ممهدًا لتحقيق عنصر آخر من عناصر العمل الروائي هو الهزيمة [2] حيث ينهزم المجتمع من جديد، ويتابع الزيني بركات مسيرته التي بدأها، ويسقط سعيد الجهيني في الصمت، ويضيع، تمهيدًا لضياع البلاد.

(1) -دلالة العلاقة الروائية -ص /103/، وكذلك الفقرات التي بين قوسين.

(2) -دلالات العلاقة الروائية -ص (104 -117) -مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت