فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 169

"فالزيني بركات"، وهي تستخلص عبرةً من مرحلة تاريخية، أسّست لهزيمةٍ محققة، نتيجة للعسف والقمع والاستبداد، إنما أنتجتْ بنية روائية خاصة بها، تدخل في عداد التجارب الروائية العربية المتميزة، والمغايرة للتجربة الروائية وخبراتها، المكتسبة من الغرب، مما يعيد إثارة السؤال المزمن حول الشكل الروائي للرواية العربية، ولعلّ رواية الغيطاني هذه- إلى جانب بعض أعماله الروائية الأخرى- قد ساهمت في تقديم إجابة ما، عملية، على أسئلة الرواية العربية، التي بدأت تشق طريقها نحو شكل متميز، يواكب الرواية العالمية، وربما يتفوق عليها (44) .

إن موضوع القمع الذي تناوله الغيطاني في"الزيني بركات"ليس جديدًا في الرواية العربية -كما مرّ معنا- إنّما الجديد المتميز الذي بناه الغيطاني، هو الشكل الذي يستعيد تاريخًا ثقافيًا وسياسيًا، يقرأ فيه الماضي بوعي راهن، أي يجعل من ثقافة الماضي، بعد تحويلها فنيًا، ثقافة راهنة، من أجل الحاضر.

أخيرًا، يمكن القول أن الغيطاني قد أنجز رواية تاريخية تثير الحاضر، كما ترهّن الماضي. وهو بذلك يعيد ترتيب السلسلة التاريخية أو الاجتماعية، والثقافية، عبر المأساة الوجودية للراهن العربي، وطقوس القمع الشمولية التي يخضع لها، لتكون حافزًا استفزازيًا، لتغيير هذا الوجود وآلياته القاهرة.

يحيى يخلف:

... ... ... نجران تحت الصّفر [1]

"أقبل المطوعون، وطلبة المعهد الديني، وأعضاء جمعية الأمر بالمعروف، وحرس الأمير، والخويان، وباعة المقلقل، وسيارات الوانيت، وعدد من مرتزقة"أبو طالب"وواحد من الزيود، أقبل الغامدي شيخ مشايخ التجار، وسميّة عبدة السديري سابقًا وبائعة الفجل حاليًا."

أقبل أحمد شاهي، الطبيب الباكستاني في سيارة الإسعاف، وأطلّت من"الدريشة"غالية ابنة السميري قائد قوات الإمام، ومن مطعم الحصري،

(1) * اعتمدت هذه الدراسة على الطبعة الثالثة - دار الآداب- بيروت /1980/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت