فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 169

خرج"أبو شنان"الذي أُطلق سراحه حديثًا، لأنه أفطر عامدًا متعمدًا في رمضان" (ص5) ."

بهذا المطلع تبدأ"نجران تحت الصفر"عالمها الروائي: من الساحة التي جُهّزت للاحتفال بإعدام"اليامي"، الذي اتصل بالجمهوريين..، لكأنها تقدم لنا صورة حية لتشكيلة المجتمع العربي المعاصر بشكل عام، ومجتمع الجزيرة العربية، بشكل خاص، فهناك العبيد، وتجارة الرقيق، وعمال البترول والصنائعيون/ في آبار النفط السعودية على حدود المدينة نفسها، وهناك الأمراء والمرتزقة، وقبائل غارقة في طقوس جهلها، وهناك، فوق كل ذلك، الاستبداد، والقهر والجوع، وطغيان حالة الفقر والقمع والتشيّؤ.

ويبدو أن هذا العالم في -نجران تحت الصفر- يتشكل في صيغة ثنائية لا ثالث لهما: قامع ومقموع؛ عبيد لم تعتق، وأمراء ومطوعون، يشكلّون آلية قدرية للقمع التاريخي الممتدّ إلى الراهن، فأين اتجهت تجد أمامك العصا والسيف، بمعنى القهر والفقر والموت.. وتشويه جسد الإنسان الذي خُلق على أكمل صورة -كما جاء في القرآن الكريم-.

ومن قاع المجتمع، من حارة العبيد، يخرج"اليامي"متمردًا وثائرًا على القاع والقمة معًا: ضد المهانة، والجوع، وخصي الفتيان، وقطع الأيدي، وتحويل الناس إلى قطيع، يساق بعصي"المطوعين"، ضد سلطة سيوف الظلم، المسلولة على رقاب العباد، وبالطريقة نفسها ساقوه مكبلًا، إلى ساحة الإعدام: المنصوبة في العراء، ليتفرج العبيد والعامة من الناس على المشهد؛ و"صمتتْ بيوت نجران.. تسلل السكون إلى أزقتها ومنعرجاتها.. قال أبو شنان: يا ويلي.. اليوم سيذبحون اليامي"/ص6/.

صرخ"اليامي"-بعد أن ترَّجل من سيارة البيك أب الحمراء- بصوت من أعماق روحه، كان وجهه منحوتًا من الصخر وعيناه ثابتتين، طوّقوا رقبته بقيد حديدي، تدلّت معه سلاسل تتصل بقيود رسغيه وقدميه:"كان الصمت هائلًا، ومثل حجر الطاحون ثقيلًا"/ص6/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت