فهرس الكتاب
"هات زجاجة ويسكي يا منصور".."يا منصور شغّل السينما، نريد مشاهدة الفيلم الذي وصلنا منذ يومين.. كان هناك امرأة تستلقي على السرير، تفتح فخذيها.. يقترب كلب أسود، يلهث.. يمدّ لسانه.. يشم إبطها.. يلحس جلدها.. و.. ترتجف.. تتشنّج"/ص29/.
..إنه الآن في"أبو رشاش"، الماء والنساء والمرتزقة، الذين يعبثون بالدولارات.. هنا عالم آخر لا يمتّ إلى نجران"/ص37/."
"قال المستر: -الأمير علي السميري مندوب الإمام في /أبو رشاش/.. هزّ الأمير رأسه.. وبدا واضحًا أن للمستر سلطة في هذا المكان تفوق سلطة الأمير"/ص38/.
"يوجد في المعسكر عدد من النساء للترفيه عن هؤلاء الرجال القادمين"
من أوروبا، والذين لا يستطيعون العيش بدون صديقات وبدون بيرة مثلجة"/ص39/."
غير أن الصيغتين ليستا مستقلتين الواحدة عن الأخرى، إنّما تشكلان تداخلًا في البنية والدلالة، وتكوّنان العالم الروائي والواقعي لـ: نجران: عالم المقهورين الذين يشكلون تضاريس القاع الاجتماعي.. الممتد إلى الأقاصي البعيدة في الوطن الشمولي، وعالم"القمة"الذي يمسك السلطة بقبضةٍ من جحيم، ويجثم فوق القاع، بكل أدواته وأساليبه القمعية، وقوانينه القهرية التي لا تخلو من الوحشية في ممارستها على مجتمع القاع: -السارق تقطع يده، حالة من حالات التشوّه لكائنٍ مكتمل، لا يرغب الله في تشويه جسدهِ أو صورته، وإلاّ لَمَا"أبدعه على أكمل صورة من الخَلق"، كما أن الختان الذي يُمارس على المرأة لحرمانها مما"أحلّه لها الله، الخالق المبدع"، هو حالة من حالات القتل التي تمارسها"القمة"على"القاع"، وتبيح لنفسها كل أشكال الممارسة الجنسية، والاغتصاب، والتعهُّر، والخيانة، والعمالة.. وتبذير أموال؛ ليس لها الحق في امتلاكها أو الحصول عليها وإنفاقها على ما حرّمته القوانين نفسها التي تحكم العباد بها.