فهرس الكتاب
كنوع من المخدرات، أو الممنوعات الأخرى، وزِّعتْ الطبعة الأولى لهذه الرواية، مغفلة من تاريخ النشر واسم الناشر. واختفى عن غلافيها، الخارجي والداخلي، ذكر أي اسم، أو أية إشارة موحية.. سوى اسم المؤلف.
وهذا يعني أن الرواية قامت بفضّ بكارة تلك القدسية الزائفة للمحرمات التي تلوذ خلفها آلية القمع العربية بكافة تجلياتها السياسية والاجتماعية، وهي تشكل إدانة مطلقة لهذه الآلية، بنوازعها الأخلاقية والأيديولوجية، والعقائدية، السائدة.
وتكاد هذه الرواية أن تأتي في مقدمة رؤية أدبية خاصة بدأت تجتاح الكتابة الروائية والقصصية المعاصرة، وهي رؤية تشاؤمية بالغة المرارة والمعاناة. حادة ومطلقة في نزعتها العدمية في نسيجها الدرامي العام، إنها نشيد جنائزي حزين، يودّع آخر ما تبقى من الثورة العربية التحررية، من مياه المحيط المالحة إلى مياه الخليج الملوثة بالنفط والأساطيل.
تقيم الرواية نشيدها"نشيد الموت"بين الواقع الموضوعي /المادي المحسوس والملموس/ وبين الواقع الروائي/ الفني، المعرفي والمتخيّل/، عبر موقعين رئيسين: -الجزائر ما بعد الاستقلال، -والعراق في الفترة الموازية لذلك، وهما يشكِّلان طرفي محور الفضاء الروائي الشاسع لمكان الحدث.. عبر فصول أربعة، تحمل أسماء فصول السنة الواحدة، لكنها منفلتة من تحديد الزمن الروائي مما يمنح الكاتب آفاقًا تخيلية رحبة، تحرره من محاصرة تواريخ الواقع الموضوعي، إلى حدّ ما.
وإذا كان الوطن العربي كله، بتاريخه القديم والحديث والمعاصر، هو مسرح أحداثها وتأملاتها وأحكامها، فإنها أحداث متخيّلة في واقعها الروائي
(45) ، لكن ذلك لا ينفي الحقائق والأحداث والوقائع والمواقف، والشخصيات الفعلية في تاريخنا العربي المعاصر، التي تزخر بها الرواية، كواقع مادي موضوعي.