فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 169

إن الرواية تؤصل كل هذا الزخم التاريخي المعاصر، وتشدّه إلى جذور تاريخية قديمة..، خاصة فيما يتعلق بآلية القمع المنتجة لحالة معاكسة، قد تكون حالة تمرّد ثوري، أو حالة انصياع تتمثل بالذل والخنوع والاستسلام لتلك الآلية.

في ضوء ذلك يمكن القول إن عالم الرواية عالم متسق، متكامل في جذره التاريخي والمعاصر، وبنيته الاجتماعية والسياسية السائدة، وهو في الحقيقة عالم شاحب، وتاريخ يزخر بالقمع، والعنف، والإرهاب، والمذابح الفردية والجماعية"عبر شلالات الدم والانشقاقات الثأرية التي ابتدأت مع خلافة عثمان بن عفان ومعاوية وأبو العباس السفاح والتي لم تنته بعد.. ص/377/."

فالرواية لا تستثني مكانًا، في العالم العربي، أو سلطة لا تمارس القمع، والقهر، والأكاذيب في التخفي وراء شعاراتٍ مضلِّلة/ ص68/- ولهذا قد يغلب على البنية السردية- في جانبها السياسي المباشر- النزعة التسجيلية، عبر التأريخ السياسي، الذي يشير أحيانًا إلى الواقع الموضوعي، بأحداثه وأشخاصه الحقيقيين، وبأسمائهم [1] .

غير أن الرواية لا يمكن نعتها بالرواية التسجيلية أو التأريخية، إنما هي ذات بنية فنية على مستوى عالٍ من الوحدة والتماسك بين الواقعي والمتخيّل بلغة شفافة، ارتقت في كثير من فقراتها، إلى مصاف الشعر، حتى في جانبها التسجيلي، مبتعدة عن اللغة المجانية، التي لا تتعدى كونها أداة توصيل نفعية مباشرة (46) .

(1) البنية والدلالة في القصة والرواية العربية المعاصرة- مصدر سابق-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت