فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 169

لقد جاء بناء الهيكل العام للرواية، عبر فصول أربعة تعبيرًا دلاليًا على دورة الحياة السنوية؛ كان فصلها الأول: الخريف. ثم الشتاء ويليه الربيع. ثم الصيف. لكن ما بين الربيع والصيف، جاءت فصول في غاية الأهمية في الرواية، من حيث بناؤها الفني والفكري، وفي -الأهوار- الحب- نشيد الموت- ظهور اللوياثان- وكأن ما بين الربيع والصيف- النمو والحصاد، واشتباك العلائق التكوينية واكتمالها، كأنها وِقْفةٌ مع نتائج الحياة..، بعد معركة ضارية للحيوات الكونية عبر فصولها الثلاثة. فقد جاءت المتابعة، في"الصيف"المديد، الملتهب، حصيلةً لِمَا حدث في الماضي، تاريخًا واقعًا، ومعاصرًا، وقد تقابلت فيه أطراف النزاع-الحياتي، والفكري- وجهًا لوجه في ثنائية تناقضية، متوازية الصعود والهبوط، عبر صراع داخلي وخارجي- لا بد لأحدهما أن يلغي الآخر.

كل ذلك ينهض على التعبير السياسي المباشر، الفاقع، إلى حد الإنشائية في اللغة، من جهة؛ وشيءٍ من الخرافة إلى حدّ التحليق بالخيال المعرفي في بناء الدراما الفنية للعمل الروائي، من جهة أخرى.

شيءٌ من صراع اجتماعي، تاريخي، أيديولوجي، شديد المعاصرة، يكسر القدسية الزائفة في المجتمع، والأسرة، والحزب. وشيء من البدائية الموغلة في الطبيعة، والبشر إلى حدود التوحش.

هذا الواقع الروائي، وهذه البنية الروائية، تتصاعد راسمةً مسارين رئيسين في بنائها الدرامي:

-الأول: يقوم على التذكّر، ويستمدّ عناصره من التجربة المكدسة، والخبرة المعرفية والمادية لأشكال وأساليب القمع الوحشي، المأساوي في العراق.

-الثاني: يقوم على الممارسات الفعلية، تاريخية ومعاصرة- أي على أحداثٍ وقعت، وتقع، وتتحقق في مدينة جزائرية هي /بونة/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت