فهرس الكتاب
ويكاد المساران أن يشكلا توازيًا حدثيًا، يبرز فيه التماثل الدلالي، والرمزي، والأيديولوجي؛ وتوحّد بينهما الدلالة والرؤية الفكرية العامة للرواية، ويجعلها أكثر شمولًا- عمقًا واتساعًا- عبر الأحداث والشخصيات- ما بين العراق والجزائر.
ففي التجربة العراقية تتمركز الرواية حول تلك المجموعة المتمردة من الشيوعيين، الذين رفضوا سياسة وبرنامج الحزب، إبّان حكم"عبد الكريم قاسم"وما بعده، متهمين تلك السياسة بالانتهازية والنفعية، والمهادنة مع البورجوازية، والانصياع الكامل لأوامر ورؤية"الكرملين"في السياسة الداخلية والدولية، رافعين شعار الكفاح المسلح، لإسقاط النظام القمعي العسكري في العراق، وإقامة أول كومونة عربية:"إن آلامًا ومآسي لا حدود لها، تحبل بها الأيام القادمة، وأنْ تكون شيوعيًا حقًا فهذا يعني القتال حتى ترتوي الأرض بدمك..، كان يفكر بالكمونة، تلك الأمثولة الساحرة، الشبيهة بشمسٍ ساطعة لا تُطفأُ على مدى التاريخ"/ص47/.
ثم تصف الرواية، عبر مسارها الروائي، وصفًا دقيقًا يتناول التفاصيل والجزئيات، على نحو من التعاطف الكلي، مع تلك المحاولة الرائدة في الوطن العربي، التي قام بها المتمردون على الحزب، ثم إعلان الكفاح المسلح بشكل فعلي.. ضد السلطة القمعية، البورجوازية -في العراق:"في الاجتماع السري بحيّ الكاظمية، تحدث مهدي جواد لخليتهِ عن الوضع الراهن، حدَّد بنقاطٍ واضحة الخطين المختلفين للحزب، خط جبهة الكفاح الشعبي المسلح، وهو خط ظافر، والخط التحريفي، الملحق والتابع للبورجوازية الحاكمة"/ص43/.
وبرؤية لا تخلو من الثورية الساذجة، وكما يسميها لينين بشيء من المرض الطفولي اليساري؛ أعلن المتمردون على قيادة الحزب، بدء كفاحهم المسلح، بصورة فعلية: