فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 169

"ومن قلب الأهوار كان يتراءى الشعاع الوحيد والأخير الذي ينير هذه الظلمة، ليضع لها قانونًا جديدًا، سيُسمى فيما بعد قانون الضوء الفيتنامي أو الكوبي أو قانون البراري والحرب"/ص136/.

ومن الذاكرة، يستحضر مهدي جواد، حياة أفراد وفصائل تلك البؤرة الثورية، التي اتخذت مقرًا لها في الأهوار، استحضارًا لا يخلو من إثارة التعاطف مع هذه التجربة الفريدة في القرن العشرين والتي لم تدم طويلًا، لأسباب كثيرة، ليست مجال بحثنا، غير أن أهمها هو ذلك الخلاف الفكري العميق والحاد الذي نشب داخل الكمونة المسلحة نفسها، تقول الرواية:

"وهكذا بعد شهرين من الصقيع.. في أغوار الغمّوكة السحرية التي ارتسمت في ذاكرة الباهلي حدثًا أسطوريًا، أبديَّ الوميض، ستنتهي التجربة الأولى بعد أن يُطرح الخلاف على المجموعة لتقول رأيها فيه./ ص148."

والرواية، لم تكتف بوصف التجربة وصفًا خارجيًا، إنما ازدحمت بحشدٍ من الأحكام والتقييمات، تبدو في بعض جوانبها انفعالية ومتطرفة على نحو ما، ولَّدتها آلية قمع متعددة الأشكال والوجوه؛ فكرية، قسرية داخل الحزب، وتصفوية مسلّحة خارج الحزب، إلى جانب آلية القمع المتوحشة التي تجلت في ممارسات السلطة السياسية، ضد الرأي الآخر مهما كانت وجهتهُ.

غير أن النسيج السردي للرواية، لم يتوقف عند حدود التبني الأيديولوجي لوجهة النظر الأحادية، بل قد يتورّط أحيانًا، فيسوق أقاويل عشوائية، قد تجانب الحقائق التاريخية، وتنحرف عنها، فيلبسها ثوب الحقائق، كما ورد على لسان مهدي جواد:"ومن موسكو حرّض الأب الروحي خروتشوف العزيز قيادة الحزب على ضرورة حلّ الحزب الشيوعي العراقي إسوة بالحزب في مصر"/ص143-144/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت