فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 169

ومع ذلك فقد /أثارت الرواية الكثير من الأفكار العميقة والجريئة، تتعلق بالإشكالية الأيديولوجية/، والخلافات الفكرية الحادة، والتبعية المطلقة للسوفييت، وتغييب الفكر الماركسي اللينيني الحقيقي، وعدم اكتشاف الخصوصية الذاتية فيه لكلّ شعبٍ أو أمّة /ص50-51/.

وبالمقابل تُبرز الرواية حقيقة السلطة الجديدة عبر تجليات القمع والقهر والاستلاب، والتصفيات الدموية التي تمارسها، متمثّلة بشخصية مرمّزة، أُطلق عليها اسم"عبيد الله بن أبي ضبيعةَ الكلبي". عبر فصل كامل بعنوان"ظهور اللوياثان"أي الوحش، وهو يرمز هنا إلى السلطة.. قمة السلطة المتمثلة بـ"الكلبي"، على نحو بالغ الذروة في التوحش، والتشويه والإبادة:"ففي العام الثاني عشر من اغتصاب الوطن على يد"عبيد الله بن أبي ضبيعة الكلبي". وبعد مذبحة الأهوار، وتشتيت الشيوعيين، وتدمير اقتصاد الوطن في حروب خاسرة مع الأعداء، وقتل عشرات الآلاف من الشعب في الحروب الأهلية الدينية، وإقامة الدولة الطائفية، سيقترح اللوياثان إقامة معسكرات لكل منحرف ممّن يعتنق المبادئ الهدّامة، في أعماق البادية /ص238/."

وبأسلوب رفيع.. يبلغ ذروة التعبير الفني واللغوي، وبروح سوريالية أخاذة..، تصف الرواية حالة القمع والرعب، والمطاردة، بعد فشل الكمونة، تلك الحالة التي اجتاحت العراق كله:"بعد أن يندحروا في أوحال الهور، فتمتزج دماؤهم بالغرين ومياه المستنقعات، ثم يتهاوى من بقي في الشوارع والأزقة والأقبية برصاص كواتم الصوت والبلطات القاطعة وضاغطات الكونكريت التي تهشم الرأس بين مخالبها وسائر مستحدثات القتل المستوردة، وينجو من ينجو هاربًا، عبر فجاج الأرض، ويعترف من يعترف تحت موجات التهديد والحبس طالبًا الغفران والتوبة /ص227/."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت