فهرس الكتاب
أما"اللوياثان"صورة السلطة القمعية في العراق -فتقدمه الرواية، على نحو أسطوري ممسوخ، بالغ القبح والبشاعة، تقول الرواية:"كالفطريات سينبت بعد أن تقذفه الريح الصفراء الجائحة على سطح الأرض، الصالحة كالمزبلة لإنبات كل أنواع الشوكيات /ص227/.."سيولد حاملًا في دمه نسغ هذه النباتات. على شكل قنطور أو لوياثان، نصفه الأعلى بهيئة ضبع والنصف الأسفل شبيه سرطان رملي زاحف /ص228/.
"من هذه المقدمات سيستنتج عقلُه المصاغ من شهوة الدم والحقد والطفولة السادية، وعصارة النباتات السامة، أن خلاص مملكته لن يتم بغير هذا التعصب المقدس /237/."
وتوغل الرواية في وصف هذا الوحش الأسطوري، الذي تحوّل إلى حقيقة ساطعة الهشاشة والقمع والسادية،"فتتراءى له تلك القطعان البشرية وقد تحولت تحت عدسات ملايين العيون العنكبوتية أسرابًا من الذباب العالق في الشِّباك اللزجة تختلج في احتضارها وضراعاتها الصامتة/237/."
في ذلك الزمن الأسود، زمن القمع والخنوع، زمن الاستلاب والتدمير، كان ما يزال موصولًا بحبل السّرة مع"الأزمنة الرعوية"، وأزمنة عبادة الواحد الأحد،"القاهر، الظافر، المنتصر الوحيد على وجه الأرض في هذا المسلسل التاريخي الكابوسي الذي لا نهاية له /ص234/."
إن تلك الآلية المدمرة، توضح بشكل صارخ كيفية إلغاء الآخر، وعدم الاعتراف بالتعددية الفكرية والأيديولوجية، من كلا الطرفين المتنازعين، يحمل كل منهما رؤية أحادية مطلقة منغلقة على ذاتها، ولهذا فشلت البؤرة الثورية فشلًا ذريعًا في تحقيق انتصارها على سلطة"اللوياثان"الوحشية، مثلما سقطت -في المقابل- رؤية الحزب المستقبلية، عبر برنامج فاشل، اعتبره المتمردون والمنشقون ذروةَ الانتهازية النفعية، وخيانةً لمبادئ الفكر العلمي الثوري.