فهرس الكتاب
ونتيجةً لتلك الهيمنة المطلقة للسلطة القمعية، نشأت -كما توحي الرواية- آليات قمع مرئية وغير مرئية داخل كل من الطرفين (148-149) ، بسبب غياب فكرة الحوار الإيجابي، غير العدائي من جهة، وانعدام الحياة الديمقراطية داخل الحزب الواحد، من جهة أخرى، لا بل لم تكن مثل هذه الفكرة مطروحةٍ أساسًا لدى كل من الطرفين، وقد خلت الرواية من هذه الكلمة بشكل مطلق، وهذا الجانب هو أحد المآخذ الفكرية على الرواية -في واقعها الروائي.. المعرفي والمتخيّل-.
إن المرء ليتساءل، حين الانتهاء من هذا العمل الرفيع: ألا يوجد بين تلك الكوادر الحزبية المناضلة، ذات المستويات المتفاوتة -مَنْ يهمس بالديمقراطية، وحرية التعبير والحوار؟ /48/.
في الفترة الموازية للزمن العراقي، تنفتح الرواية -كما نوهنا سابقًا- على الزمن الجزائري، بعد الاستقلال، عبر"فلّه بو عناب"و"آسيا الخضر"، بما لا يختلف في الجوهر مع الزمن العراقي، سوى بالتفاصيل المتنوعة، والممارسات اليومية في الحياة السياسية والاجتماعية المتغيرة في الجزائر- عبر إدانة السلطة الجديدة، والمجتمع الجديد كله، بعد انتصار الثورة، بعد الانقلاب النوعي الخطير، على"بن بيلاَّ".
نكتشف ذلك عبر أحداث الرواية، ورؤية شخصياتها ومواقفها والتعبير المأساوي عما جرى ويجري في الجزائر، وبوجه خاص على لسان"فله بو عناب":
"لكل شعب أشراره. هذا الذي يطفو الآن ليس عمق الشعب الذي قاتل"/ص48/.
"سرقوا الثورة واغتالوها، القوّادون الذين لم يحاربوا"/ص49/.
"الثورة الوطنية انتهت والرجال صاروا في موقع السلطة والمسؤولية."
وها نحن اللواتي قاتلن في الجبال والمدن، نتحول إلى الخدمات المنزلية.
"ثورة المليون شهيد اغتالها العسكر والتجّار في النهاية"/ص116/.
والوطن"صار سوقًا.. لقد سجلوه في الدوائر والمصارف العقارية"
باسمهم: العسكر والوزراء وجهابذة الحزب والمخبرون والتجار، ثم طوقوه بالأسلاك الشائكة والدبابات"/ص215/."