فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 169

هكذا يتشابه المصير -في عالم الرواية-، مصير الثورتين، مصير الحزبين، مجسَّدًا بأكثر من شخصية من شخصيات اليسار المهزوم بجميع تياراته، بما فيه التيار الانتهازي، الحالم باستلام السلطة عن طريق المشاركة بها، والانسجام مع ديكتاتوريّتها، نظرًا للعلاقات الخارجية /المتميزة/ مع"موسكو".

ولعل أشدّ هذه الشخصيات دلالة على آلية القمع المزدوجة، وأكثرها فجيعة بلغت ذروة المأساة، هي شخصية"عطشان ضيوي"-العراقي، و"عمر يحياوي"الجزائري.

كانوا يسمونه -الايزرجاوي- نسبة إلى قبيلة"الزيرج"واعتقد الذين لم يروه بل سمعوا عنه، أن هذا الاسم مجرد اختلاق أسطوري أو حركي، وهمٌ لا وجود له:"كانت هذه الشرارة تضيء اسم المقدم"عطشان ضيوي"مسؤول الخط العسكري"/ص261/. وهو العضو البارز في الحزب الشيوعي العراقي، بفكره وسلوكه الثوري الذي توّج حياته بما يشبه الأسطورة:

"كانوا مقتنعين أن هذا الرجل لا ينام من يومه إلاّ ساعتين ولا يأكل سوى وجبة واحدة، يقرأ خمس ساعات يوميًا.. وقليلًا ما يتكلّم..، وبسرية شبه دينية كان يجهّز خلاياه وحلقاته التنظيمية"/ص262/.

ثم عكف على إعداد خطة عسكرية -كما تقول الرواية- محكمة وصارمة للسيطرة على الحكم تحت راية الحزب- بعد انحراف ثورة تموز ثم مقتل عبد الكريم قاسم-، فيرفض المكتب العسكري للحزب، الخطة الانقلابية العسكرية، وتدين الرواية هذا الموقف، وتصفه بالجبن، وبشلل الإرادة الذاتية، وبالخط الأعرج- /ص24/ و"إن إمكانية الأخذ بناصية السلطة، في أكثر من مناسبة كانت بيد الحزب الذي عفّ وأشاح عنها"/ص263/. غير أن"كل شيء كان يبدو وكأنه يأتي بعد فوات الأوان، ذلك أن اللحظات التي يُختطف فيها التاريخ لصالح القوى الجديرة بالحياة، كانت قد مضت إلى غير رجعة"/ص24/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت