فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 169

وذات ضحى يجد"عطشان ضيوي"نفسه على ظهر باخرة سوفياتية تبحر به"من البصرة إلى شواطئ البحر الأسود"ثم إلى مدرسة للإعداد الحزبي"كي يُعاد تثقيفه /ماركسيًا/"لتخليصه من مرض"الكفاح المسلح والنزعة المغامرة للبورجوازي الصغير- الكامن في أعماقه".

كان في تلك المدرسة يناقش ويسأل، ويصرخ احتجاجًا.."ثم يقرّر التمرّد على دروس التطهير"فيجد نفسه بعد ذلك في مشفى للأمراض العقلية"مشهد تراجيدي في مسرح من مسارح اللا معقول"ذروة القمع.

غير أن عطشان"لم يستسلم لتهمة الجنون"فبدأ يخطط للهرب من المشفى، ونجح، عابرًا في مغامرتهِ الأسطورية"السهوب الثلجية والغابات والمدن الغربية"/ص265/، إلى أن وصل مدينة"بون"في ألمانيا الاتحادية- ليعيش هناك منطويًا على نفسه، مستغرقًا في الشراب، في غرفة بالطابق الخامس، في فندقٍ من الدرجة الخامسة.

كان يشرب لينسى، لكن الأمواج تلطمه فيغوص في"اللّج العميق"وذات يوم:"رأى نفسه كمن يُقذف من ارتفاع عشرين ألف متر فوق سطح الأرض من بوابة طائرة، ومظلّته لم تُفتح، وهو يتأرجح كاللعبة في العراء السماوي"/ص270/.

لا أحد يذكر صوت الارتطام، أو الصرخة، أو الطلقة، ولا أحد يعرف كيف سقط من الطابق الخامس.. مقتولًا أم منتحرًا؟!. لا أحد يعرف.

في توازٍ مع شخصية"عطشان ضيوي"العراقي، يقدم عالم الرواية:"عمر يحياوي"الجزائري، في نصوص متداخلة متتابعة، إلى درجة التوحد في الحالتين، فهو ثائر سيلتحق بثوار الجبل"بعد أن تحول الجبل إلى منازل وأحياء ومواقع حصينة استعيض بها عن المدن المحتلة- كما الأهوار عند عطشان ضيوي-. جُرح عُمر في إحدى المعارك ولم يتمكن من الانسحاب، فوقع بين أيدي الغزاة، كان يتمتع بقدرة خارقة على تحمّل العذاب.. منحته تحديًا حاسمًا لآلية القمع الوحشي لدى المستعمر حتى تحول إلى مثالٍ للصمود والتحدي في مرحلة الثورة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت