فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 169

في المشفى.. تتحسن حالة عمر يحياوي، فيتسلّل ليلًا من غرفتهِ، ثم يهرب، تاركًا خلفه حارسه القتيل- كما الهروب عند عطشان ضيوي إلى

بون-.

غير أن عمر يحياوي قُبض عليه فيما بعد، وأودع السجن ليواجه شتى صنوف التعذيب مرةً أخرى، لكنه -تحت وطأة التعذيب- حاول الانتحار، طاعنًا نفسه بزجاج النافذة الذي كسَّره، وهو يصرخ"الله أكبر اشهدي يا جزائر.. يا جزائر اشهدي، حالة من الجنون والإحباط، كحالة عطشان ضيوي."

ثم ينقل إلى المشفى ثانية، وتبدأ جراحه بالشفاء، لكن"الأحداث خلخلت نصف عقله، والتعذيب أَعْمَى عينه اليسرى، وهو الآن موظف عادي في مستشفى قسنطينة الذي هرب منه.. منذ عام طلّق زوجته، والآن لا همّ له سوى الانتقال من امرأة إلى امرأة ومن حانة إلى حانة"/ص 269/.

تلك حالة أشبه بحالة الموت الانتحاري الذي لقيه عطشان ضيوي، لنكتشف شيئًا فشيئًا أن آلية القمع الاستعمارية، تتواصل مع آلية القمع التي تتجلى في السلوك الفردي -كردّ فعل على حالة القهر والتشتت والضياع، من جهة، وممارسات السلطة الجديدة من جهة أخرى، وكأنها حالة تَوَحُّد، في السلوك والممارسة وأشكال القمع، والأهداف.

وهذا ما سيتجلّى بصورة مأساوية صارخة في شخصية"فلّه بو عناب"، الرمز الحي لإجهاض الثورة في الجزائر.

لقد كانت هذه المناضلة العريقة تعمل في خلية سريّة من خلال جيش التحرير، ثم تحولت اليوم"من مناضلة مفعمة بالحيوية إلى مومس"/ص111/، بعد أن تحوّل الوطن -إلى"وطن الوزراء والضباط والعائلات، والمراتب الحزبية، والمخابرات، والحلاليف والتجار واللصوص.. وخارج مشيئتها وقعت في فخ الجسد"/ص111/.

فقدت إيمانها بكل شيء، إلا بممارسة الحب والمتعة:"بين فخذيَّ مرّ كل الغزاة، الأغراب، والأشقاء، وأبناء الدم"/ص250/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت