فهرس الكتاب
وذات ليلة.. في لحظة قهرٍ وجنون يحاول الانتحار بقطع شريانه ثم يغرس في الجرح لفافة تبغ مشتعلة، ويروح في غيبوبة، كادت تودي بحياته، لولا وصول صديقه"مهيار الباهلي"في اللحظة الحاسمة وإنقاذه //124-125//- لكنه ينجح في محاولته الثانية، حين يخطو نحو البحر، ثم يقفز مستسلمًا، نحو القاع، ليتحول /وليمةً لأعشاب البحر، مختتمًا نشيد الموت على نحوٍ تراجيدي كتعبير دلالي حاسم عن تلك الآلية المزدوجة- آلية القهر والقمع والاستلاب- المتراكمة في الذات، ذات مهدي جواد، المناضل والمثقف اليساري المتمرد، ثم المنكسر المهزوم. بحيث يشعر عند نقطة الصفر أنه لم يعد يلزم لأحدٍ في الحياة. وأنه زائد عن الحاجة، وفي لحظة سديمية من الجنون، وغيبة الوعي، يختار خلاص الروح والنفس وعذاباتها بالانتحار، ليستقر النشيد، نشيد الموت في قاع البحر.
غير أن مهدي جواد وفلّه بو عناب، ليسا المعبّرين الوحيدين- في عالم الرواية- عن انكسار الحلم بإجهاض الثورة، ففي الرواية شخصيات أخرى تعبر عن المصير نفسه، وإن اختلفت من حيث المستوى والدلالة، لكنها لا تقل أهمية عن الشخصيتين الأخريين، ولعل أهم هذه الشخصيات هي ثلاث:
1-مهيار الباهلي: رفيق مهدي جواد في تجربة الكمونة، في أهوار العراق، مناضل يختلف عن مهدي جواد في أنه لم يَنْهَرْ، ولم يُهزم داخليًا، ولم يفقد تفاؤله بالثورة، رغم الهيمنة المطلقة لآلية القمع المزدوجة- السلطة، والتيار الانتهازي النفعي- كما تشي الرواية- في الحزب، آنذاك.