فهرس الكتاب
وصل إلى الجزائر بعد فشل تلك التجربة، وما يزال يحلم بثورة جديدة، يقودها في أهوار العراق، لتمتد فيما بعد إلى جبال الأطلس."كان رجلًا مصابًا بلوثة الحروب. مثقف مسحور ببلانكي، ومجد الكمونة، والإغارة على سانتا كلارا..، كان يتوهم أنه يواصل ميراث الخسارات الدامية والأمثولات التي تتراكم لتشكل ذات صباح أو مساء الصرخة التي تختزنها القرون القديمة لتدوّي في القرن العشرين أو الثلاثين أو الخمسين، هادمة الجدارن زمن الاستبداد والجوع والإبادة الجماعية لشعوب قُهرت واستُذِّلت ثم ما لبثت أن دُفنت تحت السطوة الوحشية للخلفاء والأمراء الخلعاء والجنرالات الدمى والأحزاب"/ ص 21 /.
وبرغم هذه التفاؤلية المشروعة، يقع في النهاية بين أحضان"فلّه بو عناب"، ثم يرتبط بمصير مهدي جواد، حيث تطلب السلطات الجزائرية منهما مغادرة البلاد.
وبرغم الإرهاصات التي خلّفتها آلية القمع الوحشية ـ في زمن انكسار الكمونة، وانشقاق الحزب، ثم الآلية الجديدة، غير المرئية التي يواجهها في الجزائر ـ كما تقول الرواية ـ، رغم كل ذلك لم ينتحر الباهلي، مثل مهدي جواد، إنّما ظلّ مصيره ـ في عالم الرواية ـ معلقًا بتفاؤله الثوري، الرومانسي، الأقرب إلى صوفية غير محسومة إطلاقًا.
وما هذا الفضاء، المتروك مفتوحًا في الرواية، إلا دلالة على إمكانية استعادة الحلم، وتحقيقه على أرض الواقع رغم كل الآفاق المسدودة"بأشباحٍ لطيورٍ سوداء".
2 ـ آسيا الخضر: وهي ابنة شهيد جزائري ـ كما مرّ معنا ـ في حالة حبٍ وعشقٍ مع مهدي جواد، واجهت بسببه العديد من أساليب القمع الاجتماعي، متمثلًا بزوج أمها / يزيد ولد الحاج /، لكنها كانت تواجه تلك الآلية بشجاعة حاسمة بالرغم ما بينها وبين مهدي جواد من اختلاف: فهو سياسي، وهي لا تحب السياسة (167) وفي"لحظة اشتباك الأشياء واختلاطات الزمن، ظهر مهدي جواد كنجم قطبي مباغت فوق أفق ضبابي (168) ."