فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 169

لقد كانت ـ وهي الطالعة كالنرجس من أحشاء الخراب والرانية إلى الشمس (306) ، تحلم برجل يؤثث لها بيتًا جميلًا هادئًا، يعطيها الأمان لتنجب له أطفالًا ذكورًا يملؤون البيت بالضوضاء والحركة (168 ـ 169) .

وحين أحبّت مهدي جواد ـ الذي كان يعلمها اللغة العربية ـ تحوّل حبها له إلى قوة دافعة، تكتشف بها جذورها العربية وتعمقّها، ولكن خارج دائرة السياسة وبلا ثورية.

إلاّ أن آلية القمع الاجتماعي لهذا الحب، بدأت تطاردهما في كل مكان

(278) ، ثم اشتدّ عليهما الحصار العائلي، الممثَّل بزوج الأم، لكنها كانت تقاوم.. سلاحها الحب الكبير الذي ليس له حدود.

غير أن مهدي جواد، وهو في ذروة الحب، كان في قمة الحصار والمطاردة، وهيمنة الإحساس بالقهر والاستلاب والهزيمة، يرقص معها رقصة الموت الأخير:".. كان رقص آسيا بطيئًا مرتبكًا بمرارتها وكان هو"

يضرب الأرض، ويدور تحت المدار الطيفي المنسوج من الخمرة والغضب والقصور" (373) ."

"هل كان هذا هو العشاء الأخير؟.. وهل كانت المرأة تعزف لحنها الوداعي في هذا الليل الإفريقي الغريب" (374) .

نعم، لكنها في تلك اللحظة المحمومة بالنشوة القصوى والألم القصي، لم تدرك أنه يتخلّى عنها..، عن الحياة وعن كل شيء، في غمرة اللاوعي، وغياب حواس الرغبة، في الحياة، وحضور الجنون ممزوجًا بتاريخ القمع والانكسار، والكمونة، والهزيمة، والانشقاقات، والغربة الأزلية،...

حقًا لقد كان في النزع الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت