فهرس الكتاب
3 ـ يزيد ولد الحاج: لم تهمل الرواية ـ عبر بنيتها الفنية ولغتها الساحرة، ذلك الرمز الحي للرجل الانتهازي المتسلق ـ في المجتمعات العربية ـ بعد إجهاض المشروع القومي، وانكسار الحلم الاشتراكي؛ إنه"يزيد ولد الحاج"المقاول.. الطفيلي، والتاجر في مرحلة الانفتاح الاقتصادي، المعادي لكل ما هو وطني قومي أو اشتراكي، آلية قمع شمولية، غير مرئية، تحمل مشروعيتها القانونية في الدولة الأمنية، ..، تجلت بعد نجاته من تهمة الاشتراك في محاولة اغتيال"بو مدين"بعد استيلائه على السلطة بعامين"مُقدمٌ في الجيش من أصدقاء ـ يزيد ـ / شريكه في مزارع الأبقار /، توسّط له فخرج بعد أسبوعين من الاعتقال."
كانت له صلات واسعة متعددة، وصفقات تجارية كبرى مع الشركات الأجنبية والفرنسية بخاصة، يتزوج من"فضيلة لالا"أم آسيا الخضر، التي تبدو رازحة تحت كابوس عصي على الشفاء، بعد استشهاد زوجها المناضل ـ الأخضر ـ.
هذه السيدة الطيبة في غاية الرقة والبساطة..، تتزوج ذلك الانتهازي المتسلق.. المعادي.. المتعدد، القمعي المتسلط، المُنفتح والمتحجّر في آن، وكأنه جاء تجسيدًا رمزيًا ودلاليًا ـ في عالم الرواية ـ لِمَا واجهته الثورة الجزائرية من حصار وإجهاض: انتقال إرادة"فضيلة"من المجاهد"الأخضر"إلى إرادة وسلوك المقاول الطفيلي.. الانتهازي"يزيد ولد الحاج"، الذي بدوره سيقف عائقًا ـ بشتى وسائل القمع والمطاردة ـ أمام تحرر الأجيال القادمة ـ ممثلة بآسيا لخضر ـ إلى جانب أمها فضيلة ـ في تخطي وتجاوز المشكلات والمعضلات التي تواجهها الثورة ـ بعد الاستقلال ـ وتؤخر تطورها ونموها.