فهرس الكتاب
فالقتل هو محور البناء الدرامي للنص الروائي، مع ملاحظة أنه لا يؤسس له في مطلع النص فحسب، بل يجعله أساسًا في كل فصل من فصول الرواية السبعة، وبآلية قمع متنوعة الأشكال متعددة الأساليب [1] .
ولهذا تأتي الرواية ذات بنية تركيبية، غاية في التعقيد؛ تتداخل فيها الحكايات وتتكاثر بتكاثر جثث القتلى، ورائحة الموت التي تبدو دومًا شرطها اللازم في البناء الدارمي، فيصعب تقديم موجز وافٍ عن بنيتها المضمونية.
غير أن استعراض الفصول السبعة، إلى جانب المدخل، وتتبع تطوراتها، قد يوضح نسيج البناء الداخلي الذي يربط بينها، ويفسّر إلى حدّ كبير كيف يمكن أن تُصنف الرواية، على أنها إحدى علامات القمع الشمولي في العالم الروائي العربي، رغم بنيتها المعقدة التي اعتمدت على مزج الحدث بالخبر العادي، الشفهي والصحفي، عبر حشد عددٍ هائل من الشخصيات، المعبرة على نحوٍ ما عن التفكيك والانهيار الداخلي الذي عصف في عمق المجتمع اللبناني.
ففي المدخل / ص 9 ـ 13 / تبدو مفاتيح السّرد الروائي الأساسية لكل الفصول، ليس فقط مقتل"خليل جابر"، إنما كذلك حكاية الراوي وما حصل عليه من معلومات تبدو غير كافية للوصول إلى حقيقة مقتل"خليل جابر"، مما يزيد الموقف غموضًا وشكوكًا.
(1) إن أية دراسة الوجوه البيضاء، محكومة سلفًا بتتبع الرواية بشكل تسلسلي، وملاحقة الحكايات الصغيرة والكبيرة على حد سواء، وفي كل فصل من فصول الرواية، فالوجوه البيضاء هي في الحقيقة الفنية مجموعة من الحكايات ذات العلاقات المعقدة أحيانًا، تدور جميعها حول محور أساسي"مقتل خليل جابر"زمن الحرب الأهلية في لبنان.. وهو فضاء الرواية وموضوعها.